تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في التمادي مع الإمام عندَ أكثرِهم اتِّباعُ ابنِ عمرَ، وحديثُه في ذلك ما رواه مالكٌ (١)، عن نافع، أنَّ عبدَ الله بنَ عمرَ (٢) كان يقولُ: من نسِيَ صلاةً فلمْ يذكُرْها إلّا وهو مع الإمام، فإذا سلَّم الإمامُ، فليُصلِّ الصلاةَ التي نسِيَ، ثم ليُصلِّ بعدَها (٣) الصَّلاةَ الأخرى. ولا مخُالفَ له في هذه المسألةِ من الصحابةِ، مع دَلالةِ قولِ رسولِ الله -ﷺ-: "فليصلِّها إذا ذكرها".

وقد رُويَ من حديثٍ أبي جُمُعةَ -واسمُه حبيبُ بنُ سِباع، وله صحبةٌ- قال: صلَّى رسولُ الله -ﷺ- المغربَ يومَ الأحزابِ، فلما سلَّم، قال: "هل علِمَ أحدٌ منكم أنّي صلَّيتُ العصرَ؟ "، قالوا: لا يا رسولَ الله، قال: فصلَّى العصرَ، ثم أعاد المغربَ (٤). وهذا حديثٌ منكرٌ، يرويه ابنُ لهيعةَ عن مجهولَين.

وقال الشافعيُّ، والطبريُّ، وداودُ: يتمادَى مع الإمام، ثم يُصلِّي التي ذكر، ولا يُعيدُ هذه. وليس الترتيبُ عندَ هؤلاء بواجبٍ، فيما قلَّ ولا فيما كثر. ومن

(١) في الموطّأ ١/ ٢٣٩ (٤٦٧)، ورواه عن مالك بالإسناد نفسه عبدُ الرزاق في المصنَّف ٢/ ٥ (٢٢٥٥).

(٢) من قوله: "وحديثه في ذلك ... " إلى هنا لم يرد في د ١.

(٣) ظرف الزمان لم يرد في د ١.

(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٧٢، وأحمد في المسند ٢٨/ ١٨١ (١٦٩٧٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٤/ ١٥٣ (٢١٣٧)، والدّولابيّ في الكنى والأسماء (١٥٣)، والبغويّ في معجم الصحابة ٢/ ١٢٥ (٤٩٧)، والطبراني في الكبير ٤/ ٢٣ (٣٥٤٢)، والبيهقيّ في الكبرى ٢/ ٢٢٠ (٣٣١٦) من طُرقٍ عن عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن يزيد، أنّ عبد الله بن عوف حدَّثه، أن أبا جُمعة حبيبَ بن سِبَاع -وكان قد أدرك النبيَّ -ﷺ-؛ فذكره. ولكن وقع عند ابن أبي عاصم في متن الحديث قلبٌ، ففيه عنده: "فصلّى المغربَ ثم صلّى العصر" على خلاف ما وقع عند الَاخرين، ومهما يكن فهو حديث منكر كما ذكر المصنِّف، ثم إنّه مخالفٌ لِمَا في الصحيحين من قوله -ﷺ- لعُمر: "والله ما صلَّيتُها" كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٢/ ٦٩. ينظر: البخاري (٦٤١)، ومسلم (٦٣١) من حديث جابر بن عبد الله عن عمر رضي الله عنهما.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٤ · الصفحة ٣٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٤ · ص ٣٧١