تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آدَمُ عليه السلام من الجنَّة، فعَلِقَ شجَرُها من ريح الجنَّة (١).

فهذا عمرُ، وعلي، وابنُ مسعود، وأبو الدَّرداء، وابنُ عمر، وجابر، يُفضِّلونَ مكَّةَ ومسجِدَها، وهم أولى بالتَّقليد ممَّن بعدَهم.

وذكر عبدُ الرزاق (٢)، عن معمر، عن قتادةَ، قال: صلاةٌ في المسجدِ الحرام خيرٌ من مئة صلاة في مسجِد المدينة. قال معمر: وسمِعتُ أيوبَ يُحدِّث، عن أبي العالية، عن عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ مثلَ قول قتادة.

وذكر عبدُ الملك بنُ حبيب، عن مُطرِّف، وعن أصبَغ، عن ابنِ وَهْب، أنَّهما كانا يذْهبان إلى تَفْضيلِ الصلاةِ في المسجدِ الحرام على الصلاةِ في مسجدِ النبيِّ -ﷺ- على ما في أحاديثِ هذا الباب. واللهُ الموفقُ للصَّواب.

قال أبو عمر: أصحابُنا يقولون: إنّ قول ابن عُيينَة حُجَّةٌ حينَ حدَّثَ بحديثِ أبي الزُّبير عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله -ﷺ-، قال: "يُوشِكُ أن يَضْرِبَ النَّاسُ أكبادَ الإبل، فلا يجدُونَ عالمًا أعلَمَ من عالم المدينَة" (٣). قال ابنُ

(١) أخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه ١/ ١٢١ من طريق حماد بن سلمة، به. وعليُّ بن زيد: هو ابن جُدعان التيميّ ضعيف كما في التقريب (٤٧٣٥)، ويوسف بن مهران: هو البصري صدوق حسن الحديث كما في تحرير التقريب (٧٨٨٦).

(٢) في المصنَّف ٥/ ١٢٢ (٩١٣٩).

(٣) أخرجه الحميدي في مسنده (١١٤٧)، وأحمد في المسند ١٣/ ٣٥٨ (٧٩٨٠)، والترمذي (٢٦٨٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٠/ ١٨٦ (٤٠١٦)، وابن حبّان في صحيحه ٩/ ٥٢ (٣٧٣٦)، والحاكم في المستدرك ١/ ٩٠ - ٩١، والبيهقي في الكبرى ١/ ٣٨٦ (١٨٨٤)، من طرق عن سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن أبي الزبير، به.

ورجال إسناده ثقات إلّا أن ابن جريج: وهو عبد الملك بن عبد العزيز مدلِّس، وهو هنا لم يصرِّح فيه بالتحديث، وكذلك ابن الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس قد عنعن ولم يصرح فيه بالسماع من أبي صالح ذكوان السّمان. قال الترمذي: هذا حديث حسن.=

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٤ · ص ٣٥