قال له: "إن كان واسعًا فخالِفْ بينَ طرَفيهِ، وإن كان ضيِّقًا فاشدُدْه عليك". وبعضُهم يقولُ فيه (١): "فاشْدُدْه على حَقْوِك" (٢). وعندَ مالكٍ حديثُ جابرٍ هذا بلاغًا عن جابرٍ، عن النبيِّ -ﷺ-، وقال في آخرِه: "وإنْ كان قصيرًا فلْيتَّزِرْ به". وقد ذكرْنا هذا الخبرَ في بلاغاتِ مالكٍ (٣)، والحمدُ لله.
وأمَّا حديثُ ابنِ عمرَ، فروَاه حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ- أو قال عمرُ -: "إذا كان لأحدِكم ثوبان فلْيصلِّ فيهما، وإن لم يكنْ له إلّا ثوبٌ فلْيتَّزِرْ به، ولا يشتملِ اشتِمالَ اليهودِ" (٤).
وروى أبو المُنيبِ عبيدُ الله العَتَكيُّ، عن عبدِ الله بنِ بُريدةَ، عن أبيه، قال: نهَى رسولُ الله -ﷺ- أنْ يصلَّى في مراويلَ ليس عليها رداءٌ (٥). وهذا خبرٌ لا يُحتجُّ به لضعفِه، ولو صحَّ كان معناه النَّدْبَ لمن قدَرَ، وقد جاءَ ما يعارضُه؛ روَى أبو حَصِينٍ، عن أبي صالح، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله -ﷺ- صلَّى في ثوبٍ،
(١) شبه الجملة لم يرد في د ١.
(٢) أخرجه مسلم (٣٠١٠)، وأبو داود (٦٣٤)، وابن حبّان في صحيحه ٥/ ٥٧٢ - ٥٧٤ (٢١٩٧).
(٣) الموطّأ ١/ ٢٠٣ (٣٧٦)، وهو الحديث الثاني والعشرون من البلاغات، وسيأتي مع مزيد كلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.
(٤) أخرجه أبو داود (٦٣٥)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٢٣٦ (٣٣٩٩) من طريق سليمان بن حرب عن حمّاد بن زيد، به. أيوب: هو السختياني. وإسناده صحيح.
(٥) أخرجه أبو داود (٦٣٦)، والرُّوياني في مسنده (٢٦)، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٥٠، وابن عديّ في الكامل ٣/ ٤١٦ و٤/ ٣٢٩، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٥٠ و٤/ ٢٧٢، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٢٣٦ (٣٤٠٢)، وأبو المُنيب عُبيد الله بن عبد الله العَتَكيّ، ضعيف يُعتبر به في المتابعات حسبُ، ضعّفه البخاري، وأبو زرعة الرازي، والعقيليّ، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، والبيهقي، وابن حبّان كما في تحرير التقريب (٤٣١٢).