تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا أيوبُ، عن نافع، قال: شغَلني شيءٌ، فجاء ابنُ عمرَ وأنا أصلِّي في ثوبٍ واحد. قال: فأمهَلَني حتى فرَغتُ مِن الصلاةِ، ثم قال: ألم تُكسَ ثوبينِ؟ قلتُ: بلى. قال: فلو أُرسِلتَ خارجًا مِن الدَّارِ أكنتَ تذهبُ في ثوبٍ واحدٍ؟ قلتُ: لا. قال: فاللهُ أحقُّ أن تَزيَّنَ له أم الناسُ؟ قلتُ: بلِ اللهُ. قال: ثم حدَّثَ بحديثٍ أكثرُ ظنِّي أنّه ذَكَر النبيَّ -ﷺ- قال: "إذا وجَد أحدُكم ثوبينِ، فليصلِّ فيهما، فإن لم يجدْ إلّا ثوبًا واحدًا، فليتَّزِرْ به اتِّزارًا، ولا يشتملِ اشتِمالَ اليهودِ" (١).

وفي قوله -ﷺ-: "أوَلِكلِّكم ثوبان؟ " دليلٌ على أنَّ مَن كان معه ثوبانِ يتّزِرُ بالواحدِ، ويلبَسُ الآخرَ، أنّه حسنٌ في الصلاةِ، وإنما قلنا: حسنٌ، ولم نقُلْ: واجبٌ؛ لأنَّ رسولَ الله -ﷺ- وأصحابَه، قد صلَّوا في ثوبٍ واحدٍ ومعهم ثيابٌ، وحسبُك بأبي هريرة، وهو راوي هذا الحديثِ.

ذكر مالكٌ (٢)، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، أنّه قال: سُئِلَ أبو هريرة: هل يُصلِّي الرجلُ في ثوبٍ واحدٍ؟ قال: نعم. فقيل له: هل تفعَلُ أنتَ ذلك؟ قال: نعم، إنّي لأُصلِّي في ثوبٍ واحدٍ وإنَّ ثيابي لعَلى المِشْجَبِ.

وقد حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرَانيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ (٣) بنُ عيينة، عن أبي الزنادِ،

(١) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٧٦ (٧٦٦)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٢٣٦ (٣٣٩٨) من طريقين عن سعيد بن أبي عَروبة، به.

وهو عند البيهقي في الكبرى ٢/ ٢٣٦ (٣٣٩٩) و(٣٤٠٠) من طريقين عن حمّاد بن زيد، به.

وشطره الثاني عند أبي داود (٦٣٥) من طريق حمّاد بن زيد، عن أيوب بن أبي تميمة السَّختياني، به. وسلف تخريج شطره الأول الموقوف.

(٢) الموطّأ ١/ ٢٠٣ (٣٧٣).

(٣) قوله: "قال: حدثنا سفيان" لم يرد في د ١.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٤ · ص ٣٣٦