تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شعبةُ، قال: أخبرني حَبيبُ بنُ أبي ثابتٍ، قال: سمِعتُ أبا المنهالِ قال: سألتُ البراءَ بنَ عازبٍ وزيدَ بنَ أرقمَ عن الصَّرفِ، فكلاهما يقولُ: نهَى رسولُ الله -ﷺ- عن بيع الذَّهبِ بالورِقِ دينًا.

وفي هذا الحديث: أنَّ الرَّجلَ الكبيرَ الشَّريفَ العالمَ قد يلي البيعَ والشِّراءَ بنفسِه وإن كان له وكلاءُ وأعوانٌ يكْفونه.

وفيه: المُماكَسةُ في البيع والمراوضةُ.

وفيه: تقليبُ السِّلعةِ، وأن يتناولها المشتري بيدِه ليقلِّبَها وينظرَ فيها، وهذا كلُّه دليلٌ على الاجتهادِ في ألّا يُغْبنَ الإنسانُ.

وفيه: أنّ المهاجرينَ كانوا قد اكتسَبوا الأرضَ بالمدينةِ وبَواديها.

وفيه: أنّ علمَ البيوع مِن علم الخواصِّ لا مِن علم العوامِّ؛ لجهلِ طلحةَ به وموضعُه مِن الجلالةِ موضعُه.

وفيه: أنَّ الخليفةَ والسُّلطانَ -مَن كان- واجبٌ عليه إذا سمِع أو رأى شيئًا لا يجوزُ في الدِّين أن ينهى عنه ويرشدَ إلى الحقِّ فيه.

وفيه: ما كان عليه أميرُ المؤمنين عمرُ رضي الله عنه مِن تفقُّدِ أحوالِ رعيَّتِه في دينِهم، والاهتمام بهم.

وفيه: أنّه كان مِن خُلقِهم وسِيَرهم أنَّهم كانوا إذا عزَموا على أمرٍ حلَفوا عليه وأكَّدوه باليمينِ بالله عز وجل.

وفيه: أنَّ الحجَّةَ على مَن خالَفك في حكم مِن الأحكام أو أمرٍ مِن الأمورِ حديثُ رسولِ الله -ﷺ-، فيما لا نصَّ فيه مِن كتابِ الله عز وجل.

وفيه: أنَّ الحجَّةَ بخبرِ الواحدِ لازمةٌ.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٤ · ص ٢٥٤