تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودُفِن، فهو الحَنِيذُ عندَهم. وقد قيل: إنَّ ما يُوضَعُ في التّنُورِ إذا غُطِّيَ وطُيِّنَ عليه حنيذٌ أيضًا. يقالُ: حنيذٌ، ومحنوذٌ. مثلُ: قتيلٍ ومقتول.

وفي هذا الحديثِ: أنَّ رسولَ الله -ﷺ- كان يؤاكلُ أصحابَه، فجائزٌ للرئيسِ أن يُؤاكلَ أصحابَه، وحَسَنٌ جميلٌ به ذلك.

وفيه: أنَّ رسولَ الله -ﷺ- كان يأكُلُ اللَّحمَ.

وفيه: أنّه كان -ﷺ- لا يعلَمُ الغيب وإنَّما كان يعلَمُ منه ما يُظهِرُه اللهُ عليه.

وفيه: أنَّ النُّفُوسَ تَعافُ ما لم تَعْهَدْ.

وفيه: أنَّ أكلَ الضَّبِّ حلالٌ، وأنَّ مِن الحلالِ ما تَعافُه النُّفوسُ.

وفيه: دليلٌ على أنَّ التحليلَ والتحريمَ ليس مردودًا إلى الطِّباع، ولا إلى ما يقعُ في النَّفْس، وإنَّما الحرامُ ما حرَّمه الكتابُ والسُّنةُ، أو يكونُ في معنى ما حرَّمه أحدُهما ونصَّ عليه.

وفيه: دليلٌ على خطأ مَن روى عن النبيِّ -ﷺ- في الضَّبِّ: "لسْتُ بمُحِلِّه ولا بِمُحَرِّمِه" (١)، وهذا ليس بشيءٍ، وقد ردَّه ابنُ عباس رضي الله عنه، وقال: لم يُبعَثْ رسولُ الله -ﷺ- إلّا آمِرًا أو ناهيًا، أو مُحلًّا أو مُحرِّمًا، ولو كان حرامًا لم يُؤكَلْ على مائدتِه (٢).

(١) أخرجه مالك في الموطّأ ٢/ ٥٦٠ (٢٧٧٦) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وهو الحديث الثالث من أحاديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وسيأتي مع تمام تخريجه ومزيد كلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.

(٢) جزء من حديث أخرجه البخاري (٢٥٧٥)، ومسلم (١٩٤٧) من حديث سعيد بن جُبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه قوله: "وتَرك الضّبَّ تَقذُّرًا، وأُكِلَ على مائدة رسول الله -ﷺ-، ولو كان حرامًا ما أُكِلَ على مائدةِ رسول الله -ﷺ-".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٤ · ص ٢٢٨