تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عثمانَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ وسعيدُ بنُ خُمير، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ صالح، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: أخبرنا عَزْرةُ بنُ ثابت، عن يحيى بنِ عُقيل، عن يحيى بنِ يعمَر، عن أبي الأسودِ الدُّؤليِّ، قال: قال لي عمرانُ بنُ حُصين: أرأيتَ ما يعمَلُ الناسُ ويكدَحون فيه؛ أشيءٌ قُضي عليهم ومضَى عليهم، أو فيما يستقبِلون ممَّا أتاهم به نبيُّهم -ﷺ- واتُّخذت به عليهم الحجَّةُ؟ قلتُ: لا، بل شيءٌ قُضي عليهم ومضَى عليهم. قال: فهل يكونُ شيءٌ من ذلك ظلمًا؟ قال: ففزِعتُ من ذلك فزعًا شديدًا، وقلتُ: إنّه ليس شيءٌ إلّا خلقُ الله ومِلكُ يدِه فلا يُسألُ عمَّا يفعلُ وهم يُسألون. فقال: سدَّدك الله، إنِّي والله ما سألتُك إلّا لأحزِرَ عقلَك (١)، إنَّ رجلًا من مُزَينةَ أتى النبيَّ -ﷺ-، فقال: يا رسولَ الله، أرأيتَ ما يعمَلُ الناسُ ويكدَحون؛ أشيءٌ قُضِي عليهم ومضَى عليهم، أو فيما يستقبِلون ممَّا أتاهم به نبيُّهم واتُّخِذتْ عليهم به الحجَّةُ؟ قال: "لا، بل شيءٌ قُضي عليهم ومضَى عليهم". قال: فلِم نعملُ إذن؟ قال: "مَن خلَقه الله لواحدةٍ من المنزلتين فهو يُستعمَلُ لها، وتصديقُ ذلك في كتابِ الله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ " (٢) [الشمس: ٧ - ٨].

(١) لأحزر عقلك: أي: اختبارك ومقدار علمك وثباتك في ذلك، وقوّة بصيرتك فيه، قاله القاضي عياض في إكمال المعلم شرح صحيح مسلم ٨/ ٦٥.

(٢) أخرجه مسلم (٢٦٥٠)، والفريابي في القدر (١٥٠)، وابن حبّان في صحيحه ١٤/ ٦٠، ٦١ (٦١٨٢)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٢٢٣ (٥٥٧)، والبيهقي في الاعتقاد ١/ ١٤٧، وفي القضاء والقدر (٣٣) من طرق عن عثمان بن عمر، به.

وهو عند أحمد في المسند ٣٣/ ١٦١ (١٩٩٣٦)، وابن أبي عاصم في السُّنة (١٧٤) من طريق عزرة بن ثابت، به.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٤ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٤ · ص ١٧