تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روَى داودُ بنُ الزِّبْرِقانِ، عن مَعْمَرِ بنِ راشِدٍ ومالكِ بنِ أنسٍ جميعًا، عن ابنِ شهابٍ الزهريِّ، عن أنسِ بنِ مالكِ: أنَّ رسولَ الله -ﷺ- دخَل عامَ الفتح مكةَ في رمضانَ وليس بصائِم (١). وهذا اللفظُ ليس بمحْفُوظٍ بهذا الإسنادِ لمالكٍ إلّا مِن هذا الوجْهِ.

وقد روَى سُوَيْدُ بنُ سعيدٍ، عن مالكٍ، عن الزهريِّ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ -ﷺ- دخَلَ مكةَ عامَ الفتح غيرَ محرم. وتابَعَه على ذلك عن مالكٍ، إبراهيمُ بنُ عليِّ ابنُ المغربيِّ. وهذا لا يُعْرَفُ هكذا إلّا بهما، وإنّما هو في "المُوطَّأ" عندَ جماعَةِ الرواةِ مِن قولِ ابنِ شهاب، قال: قال مالكٌ: قال ابنُ شهابٍ: ولم يكنْ رسولُ الله -ﷺ- يومَئذٍ محرمًا (٢). لم يَرْفَعْه إلى أنسٍ.

وذكر عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهريِّ قال: أخبرني أنسُ بنُ مالكٍ، أنَّ رسولَ الله -ﷺ- دخَل مكةَ في عُمرةِ القَضَاء وهو محرمٌ، وابنُ روَاحَةَ بينَ يديهِ وهو يقول (٣):

خَلُّوا بَني الكُفّارِ عن سبيلِه

(١) رواه الرشيد العطّار في مجرّد أسماء الرواة عن مالك ص ٥٢ - ٥٣ بإسناد إلى داود بن الزبرقان، به.

(٢) هكذا قال: إن سويد بن سعيد رواه عن مالك، عن الزهري، عن أنس، أن النبي -ﷺ- دخل مكة عام الفتح غير محرم، ولكنه في المطبوع من الموطأ الذي رواه عن مالك مثل رواية الآخرين ١/ ٤٥٧ (٦٢١)، اللهم إلا أن يكون المؤلف قصد أن سويدًا رواه كذلك عن مالك خارج الموطأ، وهذا عندي بعيد.

والرواية الصواب التي أشار إليها المصنّف هي في الموطآت جميعًا، ومنها رواية الليثي ١/ ٥٦٥ (١٢٧١)، ورواية ابن القاسم (٢)، ورواية أبي مصعب الزهري (١٤٤٧)، ورواية محمد بن الحسن (٥٢٣) وغيرهم مما استوعبناهم في تعليقنا على الموطأ برواية الليثي.

(٣) أخرجه محمد بن يحيى الذُّهلي في جزئه (٢) عن عبد الرزاق، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٤/ ٣٨ (١٩٨٣)، وأبو يعلى في مسنده ٦/ ٢٧٣ (٣٥٧٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤١١٢)، والبيهقي في الكبرى ١٠/ ٢٢٨ (٢١٥٦٧) من طرقٍ عن عبد الرزاق، به. وليس عند أحد منهم قوله: "وهو محُرِمٌ" وإسناده صحيح، وينظر ديوان عبد الله بن رواحة، ص ١٤٤.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٤ · ص ١٥٨