تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى محمدُ بنُ سُلَيْم بنِ الوليدِ العَسْقَلانيُّ، عن محمدِ بنِ أبي السَّريِّ، عن عبدِ الرزاقِ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: دخَل رسولُ الله -ﷺ- يومَ الفتح وعليه عِمَامَةٌ سوداءُ.

وعندَه بهذا الإسنادِ أنَّ النبيَّ -ﷺ- دخَل مكةَ وعلى رأسِه المِغْفَرُ (١).

ومحمدُ بنُ سُلَيم هذا وإن لم يكنْ ممَّن يُعْتَمَدُ عليه، فإنَّه قد تابَعَه على ذلك بهذا الإسنادِ الوليدُ بنُ مسلم ويحيى الوحاظِيُّ، ومع هذا كلِّه فإنَّه لا يُحفَظُ عن مالكٍ في هذا الإسنادِ إلّا المغْفَرُ، لا عِمَامَةٌ سوداءُ، على ما في "الموطأ"، وقد رُوي عن النبيِّ -ﷺ-: أنّه دخَل عامَ الفتح وعلى رأسِه عِمَامَةٌ سوداءُ، مِن حديثِ جابرٍ، مِن روايةِ مالكٍ وغيرِه.

فأمَّا حديثُ مالكٍ، فأخبرناه أبو الفتح إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ سَيْبُخْتَ إجازَةً -كتَبَ إليَّ بخَطِّه، وحدَّثنيه بعضُ أصحابِنا عنه- قال: حدَّثنا الحُسَيْنُ بنُ إسماعيلَ المحامِليُّ القاضي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، أنَّ النبيَّ -ﷺ- دخَل مكةَ وعلى رَأْسِه عِمامَةٌ سوداء.

وهذا حديثٌ غريبٌ مِن حديثِ مالكٍ، ولم يَقُلْ فيه مالكٌ: عامَ الفتح. وهو محفُوظٌ مِن حديثِ جابرٍ هذا.

= ونحو ذلك ذكر أبو زرعة أحد بن عبد الرحيم العراقي في المستفاد من مبهمات المتن والإسناد، له ٣/ ١٥١٥. وخبرُ الزهريّ أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١١١.

قلنا: وعلى هذا فقد جعل ابنُ عبد البرِّ أبا معمر جميلَ بنَ أسدٍ الفهريَّ اثنين؛ بذكره أوّلًا مسمًّى باسمه، وبقوله ثانيًا: "وقيل ذلك في رجل من بني فهر"، ولم يُشرْ إلى القول الآخر المرويّ عن الزهريِّ بلاغًا!

(١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٣٢٩ (٥٤٦٦) من طريق عبد الله بن وهب عن مالك، به، بذكر المغفر دون العمامة.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٤ · ص ١٥٦