بالظَّنِّ الذي هو أكْذَبُ الحديث، أو تَقْليدٌ لمن سلَك في ذلك سَبِيلَه، ووَهْمٌ بيِّنٌ، وغَلَطٌ واضِحٌ، مِن وجْهَيْن:
أحَدُهما: أنَّ الأعرابيَّ كان عن يَمينِه -ﷺ- في حديثِ أنسٍ هذا، وخالِدُ بنُ الوليدِ كان في قِصةِ ابنِ عباسٍ عن يَسارِه -ﷺ-، وابنُ عباسٍ عن يَمِينِه (١).
والآخرُ أنّه اشْتَبهَ عليه (٢) حديثُ سهل بنِ سعدٍ في الأشْياخ مع الغُلام، مع حديثِ أنسٍ في أبي بكرٍ والأعرابيِّ، وإنَّما دخَلَت عليه الشُّبهةُ في ذلك، واللهُ أعلمُ؛ لأنَّ في حديثِ سهلٍ (٣): وعن يمينه غلامٌ، وعن يسارِه الأشياخُ، والأشياخُ أحَدُهم (٤) خالدُ بنُ الوليدِ. وقصَّةُ ابنِ عباسٍ وخالدٍ غيرُ قصةِ أبي بكرٍ والأعرابيِّ، وحديثُ أنسٍ غيرُ حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ، فقِفْ على ذلك، ولا تَلْتَفِتْ إلى سِواه. وسنذْكُرُ حديثَ سهلٍ في بابِ أبي حازِم إن شاء الله.
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٤/ ٥١٠ (٨٦٧٦)، والحميدي في مسنده (٤٨٢)، وأحمد في المسند ٣/ ٣٨٨ (١٩٠٤) عن سفيان بن عيينة، عن عليّ بن زيد بن جُدعان، عن عمرو بن حرملة، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، قال: شرب النبيُّ -ﷺ- وابنُ عبّاس عن يمينه، وخالدُ بن الوليد عن شماله، فقال له النبيُّ -ﷺ-: "الشَّرْبةُ لك، وإن شئتَ أثرتَ بها خالدًا" قال: ما أُوثِرُ سُؤْرَ رسول الله -ﷺ- أحدًا. وإسناده ضعيف من أجل علي بن زيد بن جُدعان، وعمرو بن أبي حرملة أو عمر بن أبي حرملة، وهو الأصحّ: مجهول.
وأخرجه الطيالسي في مسنده (٢٨٤٦) من طريق شعبة، والترمذي (٣٤٥٥) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، كلاهما عن عليّ بن زيد، به. ويُغني عنه حديث سهل بن سعد عند مالك وفي الصحيحين، الآتي ذكره بعده.
(٢) شبه الجملة لم يرد في د ١.
(٣) أخرجه مالك في الموطا ٢/ ٥١٥ (٢٦٨٣) عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الأنصاري رضي الله عنه. وهو عند البخاري (٢٦٠٢) و(٢٦٠٥) و(٥٦٢٠)، ومسلم (٢٠٣٠) (١٢٧) من طريق مالك، به. وسيأتي تمام تخريجه مع مزيد كلام عليه في الحديث السادس من أحاديث مالك عن أبي حازم بن دينار في موضعه إن شاء الله تعالى.
(٤) من هنا إلى قوله: "إن شاء الله" لم يرد في ج، وقد جاء بدل ذلك: "وقد رُوي مفسَّرًا: عن يمينه ابن عباس، وعن يساره خالد بن الوليد، وسيأتي ذكر ذلك الحديث".