عن أبي بكرٍ، وعُمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعبدِ الله بن عباسٍ، وعامرِ بن ربيعةَ وأبي طلحةَ الأنصاريِّ، وجابرِ بن عبد الله، وأُبيِّ بن كعب، أنّهم كانوا لا يتوضَّئون ممّا مسَّتِ النارُ.
وما ذكَره مالكٌ في "مُوطَّئه" (١) عن أبي طلحةَ يدُلُّ على أنّ المنسوخَ أمرُ النبيِّ - ﷺ - بالوُضُوءِ ممّا مسَّتِ النارُ؛ لأنّ أبا طلحةَ روَى الأمرَ بالوُضوءِ من ذلك عن النبيِّ - ﷺ -، وكان لا يتوضَّأُ، فدلَّ ذلك على أنه منسوخٌ عندَه؛ لأنّه يستحِيلُ أنّ يأخذَ بالمَنْسوخ ويدَعَ الناسخَ وقد عَلِمَه.
وروايةُ أبي طلحةَ في ذلك ما حدَّثنا أحمدُ بن فتح، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عليِّ بن القاسم البَصْريُّ بالبصرة، قال: حدَّثنا حاتمُ بن بُكيرِ بن بلالِ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا بشرُ بن عُمرَ الزَّهرانيُّ (٢)، قال: حدَّثنا همَّامٌ، عن مطر الورَّاق، عن الحسن، عن أنسِ بن مالكٍ، عن أبي طلحةَ الأنصاريِّ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "توضَّئُوا ممّا غيَّرتِ النارُ" (٣).
(١) ١/ ٦٤ (٦٢) عن أبي طلحة وأُبيّ بن كعب رضي الله عنهما. وفي آخره: قام أبو طلحة وأبيُّ بن كعب فصلَّيا ولم يتوضّآ.
(٢) في ك ٢: "الزهري"، محرفة، وينظر تهذيب الكمال ٤/ ١٣٨.
(٣) إسناده ضعيف، وأخرجه الروياني في مسنده ٢/ ١٦٠ (٩٩٣)، والشاشي في مسنده ٣/ ١٨ (١٠٦٤) من طريقين عن بشر بن عمر، به.
وهو عند ابن أبي شيبة في مصنفه (٥٥٦)، وأحمد في مسنده ٢٦/ ٢٦٩ (١٦٣٤٨)، والطبراني في "الكبير" ٥/ ٩٨ (٤٧١١) من طرق عن همّام - وهو ابن يحيى - به. ومطر الورّاق: وهو مطر بن طهمان أبو رجاء الخراساني، كثير الخطأ كما ذكر الحافظ في التقريب، وضعفه النسائي وغيره، وقد انفرد بهذا الحديث، وهو ممّن لا يحتمل تفرُّده. وسيذكر المصنف رحمه الله تضعيفه لهذا الحديث بمطر المذكور.