تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو عُمر: فهذا يدُلُّكَ على أنّ ابنَ شهاب كان يذهبُ إلى أنّ الناسخَ في هذا الباب أمرُه - ﷺ - بالوُضوءِ ممّا مسَّت النارُ، وأظنُّه كان يقولُ: إنّ أُمَّهاتِ المؤمنينَ لا يَخفَى عليهنَّ الآخِرُ من فِعلِه - ﷺ -. فبهذا استدلَّ - والله أعلمُ - على أنه الناسخُ، وقد كان عندَه في ذلك ما ذكَره عبدُ الرزاق (١)، عن معمرٍ وابن جُريج، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمَةَ بن عبد الرحمن، عن أبي سفيانَ بن المغير بن الأخنس: أنّه دخَل على أمِّ حَبيبةَ فسَقَتْه سَويقًا، ثم قام يُصلِّي، فقالت: توضَّأْ يا ابنَ أخي؛ فإنّي سَمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: "توضَّئُوا ممّا مسَّتِ النارُ". قال معمر: قال الزهريُّ: وبلَغني أنّ زيدَ بن ثابتٍ وعائشةَ كانا يتوضَّآن ممّا مسَّتِ النارُ.

قال أبو عُمر: وجاء عن عائشةَ رضي الله عنها مثلُ مذهبِ ابن شهابٍ في أنّ الناسخَ أمرُه بالوُضوءِ ممّا مسَّتِ النارُ.

قرأتُ على خلفِ بن القاسم، أنّ عبدَ الله بن جَعفرِ بن الوَردِ حدَّثَهم، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بن عبدِ الله بن عبدِ الرحيم البَرقيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن يوسفَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عبد العزيز، عن عبد العزيز بن عِمْران، عن ابنٍ

= وأمّا حديث الزهريِّ عن عليّ بن عبد الله بن عباس عن أبيه فأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٠ (٣١٠٨)، والطبراني في الكبير ١٠/ ٢٨٠ (١٠٦٥٨) من طريقين عن فُليح، به.

وحديثه عن جعفر بن أميّة الضَّمْري أخرجه أحمد أيضًا في المسند ٢/ ٤٨٥ (١٧٢٤٨) عن أبي عامرٍ - وهو عبد الملك بن عمرو العَقَديُّ - عن فليح، به. وهو عند البخاري في صحيحه (٢٠٨)، ومسلم (٣٥٥) من طريقين عن ابن شهاب، به. وذكر مسلم تحته حديث ابن شهاب عن عليّ بن عبد الله بن عباس عن أبيه.

(١) المصنَّف ١/ ١٧١ - ١٧٢ برقم (٦٦٥) و(٦٦٦) وهو حديث صحيح، أخرجه عن عبد الرزاق إسحاق بن راهوية في مسنده ٤/ ٢٤٣ (٢٠٥٧)، وأحمد في المسند ٤٤/ ٣٦٨ (٢٦٧٨٣)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٣٧ (٤٦٢)، وهو في المجتبى للنسائي ١/ ١٠٧ (١٨٠) من طريق الزهري، به.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ٩٤