تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخبَرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيي، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ سعيدٍ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ محمدٍ الباهِليُّ، قال: حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ عمرَ، وهو الأقطَعُ، قال: حَدَّثَنَا عيسى بنُ يونسَ، عن حنظلةَ السَّدوسيِّ، قال: سمِعتُ أَنَسٍ بنَ مالكٍ يقولُ: كان يُؤْمَرُ بالسَّوطِ فتُقطَعُ ثمرتُه، ثم يُدَقُّ بينَ حجَرَيْنِ حتّى يَلِينَ ثم يُضْرَبَ به. قُلْنا لأنسٍ: في زمانِ مَن كان هذا؟ قال: في زمنِ عمرَ بنِ الخطابِ (١).

واختلَفوا في المواضعِ التي تُضرَبُ من الإنسانِ في الحدودِ؛ فقال مالكٌ: الحدودُ كلُّها لا تُضرَبُ إلَّا في الظَّهرِ. قال: وكذلك التَّعْزِيرِ لا يُضْرَبُ إلَّا في الظَّهرِ عندَنا (٢).

وقال الشافعيُّ وأصحابُه: يُتَّقَى الوجهُ والفرجُ، وتُضرَبُ سائرُ الأعضاءِ (٣).

ورُوِى عن عليِّ بنِ أبي طالب رضي الله عنه مثلُ قولِ الشافعيِّ أنَّه كان يقولُ: اتَّقوا وجهَه ومذاكيرَه (٤).

وقال أبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ: تُضرَبُ الأعضاءُ كلُّها في الحدودِ إلَّا الفرجَ والوجهَ والرأسَ. وقال أبو يوسفَ: يُضرَبُ الرأسُ أيضًا (٥). ورُوِيَ عن عمرَ وابنِ عمرَ أنهما قالا: لا يُضرَبُ الرأسُ. قال ابنُ عمرَ: لَمْ نُؤمَرْ أن نضرِبَ الرأسَ (٦).

(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٩٢٧٦) عن عيسى بن يونس، به.

(٢) ينظر: المدوّنة لابن القاسم ٤/ ٥٠٩.

(٣) ينظر: مختصر المُزَنيّ ٨/ ٣٧٤، والمجموع شرح المهذَّب للنَّووي ٢٠/ ٤٣.

(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٧/ ٣٦٩ (١٣٥١٧)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٩٢٦٨)، وابن المنذر في الأوسط ١٢/ ٤٧٦ (٩١٥٨)، والبيهقي في الكبرى ٨/ ٣٢٧ (١٨٠٣٦) من طريق عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن عديّ بن ثابت عن عكرمة بن خالد قال: أتى عليًّا رجلٌ في حدٍّ، فقال: اضرِبْ، وأعط كلَّ عُضوٍ حقَّه، واجتنبْ وجهَه ومذاكيره.

(٥) نقله عنهما الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء ٣/ ٢٨٨.

(٦) ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٣/ ٢٨٨.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ٧٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ٧٣٠