تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَبْحُرٍ﴾ الآية [لقمان: ٢٧]. يقولُ: ما أُوتِيتُم في التَّوراةِ والإنجيلِ يا أهلَ الكتابِ مِن العلم إلَّا قليلًا. وقيل: بل عنَى بالآيةِ أُمَّةَ محمدٍ -ﷺ- والناسَ كلَّهم (١).

قال أبو عُمر: لو كان الأمرُ على النظرِ والقياسِ والاستنباطِ في معنى الرُّوحِ مِن حديثِ "الموطّأ"، لقلنا: إنَّ النظرَ يشهدُ للقولِ الأولِ، وهو الذي تدلُّ عليه الآثارُ. واللهُ أعلمُ.

وقد تضعُ العربُ النَّفسَ موضعَ الرُّوحِ، والرُّوحَ موضعَ النَّفسِ، فيقولون: خرَجَت نَفْسُه، وفاضَتْ نَفْسُه، وخرَجَت رُوحُه. إمَّا لأنَّهما شيءٌ واحدٌ، أو لأنَّهما شيئانِ متَّصلانِ لا يقومُ أحدُهما دونَ الآخَرِ. وقد يُسمُّون الجسَدَ نَفْسًا، ويُسمُّونَ الدَّمَ جَسدًا، قال النابغةُ (٢):

وما أُرِيقَ على الأنصابِ مِن جَسَدِ

يريدُ: مِن دَم.

وقال ذُو الرُّمَّةِ (٣) فجعَل الجسدَ نفسًا:

يا قابِضَ الرُّوح مِن نفسٍ إذا احتُضِرَتْ ... وغافِرَ الذَّنبِ زَحزِحْنِي عن النارِ

(١) ينظر: تفسير ابن جرير الطبري ١٧٨/ ٥٤٤ - ٥٤٥.

(٢) ديوانه ص ١٩، وهذا عجز بيت من معلَّقته المشهورة، وصدرُه:

فلا تَعَمْرُ الذي مسَّحتُ كعبتَه

(٣) البيت في ديوانه ص ٣٢١، وفي المطبوع منه وقع بلفظ:

يا مُخرجِ الرُّوحِ من جِسْمي إذا احتَضَرت ... وفارجَ الكَرْبِ زَجْزِ حْني عن النارِ

وهو في الشعر والشعراء لابن قتيبة ١/ ٥١٦ كما هنا، وفي الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ١٨/ ٤٩ و٥٢ كما في الديوان. ويروى بألفاظ أخرى. ينظر: الصحاح، واللسان، وتاج العروس مادة (زحح).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ٦٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ٦٤٧