تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"إنّها خُلِقَتْ مِن جنٍّ" (١)، واللهُ أعلمُ. ومِن هذا قولُ عليٍّ: نهاني رسولُ الله -ﷺ- أنْ أُصلّيَ بأرضِ بابِلَ، فإنَّها ملعونة" (٢).

ومِن هذا البابِ أيضًا كراهيتُهم للصلاةِ في موضعِ الخَسْفِ؛ لقولِه -ﷺ- حينَ مرَّ بالحِجْرِ مِن ثمودَ: "لا تدخُلوا على هؤلاءِ المُعذَّبين إلَّا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكينَ فلا تَدخُلوا عليهم، لا يُصِيبُكم ما أصابَهم" (٣). وقد رُويَ أنَّ رسولَ الله -ﷺ- لمّا أتى وادِيَ ثمودَ أمَر الناسَ فأسرَعوا، وقال: "هذا وادٍ

(١) أخرجه بهذا اللفظ الشافعي في الأم ١/ ١١٢ - ١١٣ عن إبراهيم بن محمد عن عُبيد الله بن طلحة بن كَرِيز عن الحسن البصري عن عبد الله بن مغفَّل عن النبيِّ -ﷺ- بلفظ:" ... وإذا أدركته الصَّلاة وأنتم في أعطان الإبل، فاخرجوا منها فصَلُّوا، فإنها جِنٌّ، من جِنٍّ خُلقت، ألا ترَوْنها إذا نَفَرتْ تَشمَخُ بأنفها".

وهو عند البيهقي في الكبرى ٢/ ٤٤٩ (٤٥٣٢)، والبغوي في شرح السُّنة ٢/ ٤٠٤ (٥٠٤) من طريق الشافعيِّ، به. وإبراهيم بن محمد: هو ابن أبي يحيى الأسلميّ متروك فيما ذكر ابن حجر في التقريب (٢٤١).

ولكن هذا الحديث يروى عن عبد الله بن مغفّل بنحوه من وجه آخر صحيح عنه، أخرجه أحمد في المسند ٣٧/ ٣٤٣ (١٦٧٨٨) عن إسماعيل ابن عُليّة، عن يونس بن عُبيد العبدي عن الحسن عنه، وفيه قوله: "وكذا نؤمر أن نصلّي في مرابض الغنم، ولا نصلّي في أغطان الإبل؛ فإنها خُلفت من الشياطين"، ورجال إسناده ثقات، والحسن البصري له سماع من عبد الله بن مغفّل كما ذكر أحمد بن حنبل فيما نقله عنه ابن أبى حاتم في المراسيل ص ٤٥ (١٥١).

والحديث أخرجه ابن حبّان في صحيحه ١٢/ ٤٧٣ (٥٦٥٧) من طريق يونس بن عبيد، به.

(٢) سيأتي تخريجه بعد قليل.

(٣) أخرجه مالك في الموطأ برواية أبي مصعب الزُّهري (٢١١٩)، وبرواية محمد بن الحسن الشيباني (٩٦٧) عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبيِّ -ﷺ-. وأخرجه أحمد في المسند ١٠/ ١٥٧ (٩٥٣١)، والبخاري (٤٤٢٠) من طريق مالك، به. وهو عند مسلم (٢٩٨٠) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار، به.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ٦١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ٦١٧