تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبَرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الخضرِ الأسيوطيُّ.

وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قالا جميعًا: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ النسائيُّ، قال (١): أخبَرنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، عن مالكٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقبُريِّ، عن أبي سَلمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أنَّه أخبَره أنَّه سأل عائشةَ أمَّ المؤمنين: كيف كانت صلاةُ رسولِ الله -ﷺ- في رمضانَ؟ فذكَر الحديثَ. وفيه: قالت عائشةُ: فقلتُ: يا رسولَ الله، أتنامُ قبلَ أنْ تُوترَ؟ فقال: "يا عائشةُ، إنَّ عينيَّ تنامانِ، ولا ينَامُ قَلبِي".

وأمَّا قولُه في هذا الحديث: "عرَّسَ رسولُ الله -ﷺ-" فلا خلافَ علِمتُه بينَ أهلِ اللغةِ أنَّ التَّعريسَ: نزولُ المسافرينَ في آخرِ الليلِ، ولا يقالُ لمن نزَل أولَ الليلِ: عرَّسَ.

وأمَّا قولُه: "يُهدِّئُه كما يُهدَّأُ الصَّبيُّ" فمعناه: يُسكِّنُه ويُعَلِّلُه حتى نامَ.

وروَى أهلُ الحديثِ هذه اللفظةَ بتركِ الهمزِ، وأصلُها الهمزُ عندَ أهلِ اللغةِ (٢).

قال إبراهيمُ بنُ هَرْمَةَ:

خَوْدٌ تُعاطِيكَ بعدَ رَقدتِها ... إذا يُلاقى العيونَ مَهْدَؤُها (٣)

(١) في السنن الكبرى ١/ ٢٣٣ (٣٩٣).

(٢) قال القاضي عياض في مشارق الأنوار ٢/ ٢٦٦: وقولُه في بلال: فلمْ يَزلْ يُهدِّئه كما يُهدّأ الصَّبيّ" أي: يُسكِّنه وُينوِّمه. من: هَدّأت الصَّبيَّ: إذا وضعتَ يَدَك عليه لينامَ. وفي رواية المهلَّب "يُهَدِّيه" غير مهموزٍ، على التَّسهيل، ويُقال في ذلك أيضًا: يُهدِّنُه ويُهَدْهِدُه. وقد رُوي "هَدْهَدَه" في حديث بلال، وقبل: هو الأصوب، من: هَدْهَدتِ الأُمُّ ولدَها لينام؛ أي: حرَّكَتْهُ.

ووقع في المحكم لابن سيده ٤/ ٢٦٢: "وهَدَنَ الصَّبيَّ وغيرَه يَهْدِنُه وهدَّنَه: سكَّنَه وأرضاهُ"، ونحو ذلك في اللسان (هدف).

(٣) البيت في اللسان، وفي تاج العروس مادة (سبأ)، وفي خزانة الأدب للبغدادي ٩/ ٢٢٩.

وقوله: "خَوْدٌ" الخَوْدُ: الجارية الحَسَنةُ الخَلْفِ. معجم ديوان الأدب للفارابي ٣/ ٢٩٢.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ٦١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ٦١٤