تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طَلْحَةَ الأسَدِيُّ، قال: سألتُ ابْنَ عَبَّاس عن ذِئْبٍ عَدَا على شَاةٍ، فشَقَّ بَطْنَها حتى انْتَثَرَ قُصْبُها (١) فأدْركْتُ ذَكاتَها فذَكَّيْتُها (٢). فقال: كُلْ، وما انْتَثَرَ مِن قُصْبِها فلا تَأْكُلْ.

وروَى حَمَّادُ بنُ سلمةَ، عن قتادةَ وحُمَيْدٍ، عن الحسنِ، أنَّه قال فِيما أكلَ السَّبُعُ: إذا كانت تَطْرِفُ بعَيْنِها، أو تَرْكُضُ برِجْلِها، أو تَمْصَعُ (٣) بذَنَبِها، فذَكِّ وكُلْ (٤).

وذكَرَ ابنُ أبي شَيْبَةَ، عن ابنِ فُضَيْلٍ، عن أشْعَثَ، عن الحسَنِ، في قَوْلِه: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾. قال الحسنُ: أيَّ هذه الخَمْس (٥) أدْرَكْتَ ذَكاتَه، فكُلْ. فقلتُ: يا أبا سعيدٍ، كيفَ أعْرِفُ ذلك؟ قال: إذا طَرَفَتْ بعَيْنِها، أو ضرَبَتْ بذنبِها (٦).

وعن قتادةَ والضَّحَّاكِ بنِ مُزَاحِمٍ، مثلُ ذلك (٧). وإلى هذا ذهبَ ابنُ حَبِيبٍ، وذَكَرَه عن أصْحابِ مالكٍ عنه؛ قال ابنُ حَبِيبٍ: إذا كانتِ الذَّبِيحَةُ تَطْرِفُ فهي ذَكِيَّة، ولو طَرَفَتْ بأحَدِ أطْرَافِها؛ بعَيْنٍ، أو رِجْلٍ، أو ذَنَبٍ، أو يَدٍ، مع مَجْرَى النَّفَسٍ، فهي ذَكِيَّة. قال: وهكذا فَسَّرَه لي أصْحابُ مالكٍ عنه. وذكَرَ ابنُ عبدِ الحَكَم عن مالِكٍ نحوَه.

(١) أي: أمعاءها.

(٢) قوله: "فأدركت ذكاتها فذكيتها"، لم يرد في ق.

(٣) أي: تُحرِّكه. ينظر العين للخليل بن أحمد ١/ ٣١٧.

(٤) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ٩/ ٥٠٤ من طريق حمّاد بن سلمة عن حميد وحده، به.

(٥) "الخمس" لم ترد في ق، د ١، وهي في بقية النسخ.

(٦) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ٩/ ٥٠٢ من طريق محمد بن فُضيل، به.

(٧) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ٩/ ٥٠٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة ومعمر بن راشد عن قتادة، و٩/ ٥٠٤ من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ٥٥٢