تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر عبدُ الرزاقِ (١)، عن الثوريِّ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: صلِّها حينَ تذكُرُها، وإن كان ذلك في وقتٍ تُكرَهُ فيه الصلاةُ.

وحجتُهم قولُه - ﷺ -: "من أدرَكَ ركْعةً من العصرِ قبلَ أن تغرُبَ الشمسُ فقد أدرَك العصرَ، ومَن أدرَك رَكْعةً من الصبحِ قبلَ أن تطلُعَ الشمسُ فقد أدرَك الصبحَ" (٢). فهذا الحديثُ يُبيحُ الصلاةَ في حينِ الطلوع والغروبِ لمَن ذكَر صلاةً بعدَ نسيانٍ أو غفلةٍ أو تفريطٍ. ويُؤيِّدُ هذا الظاهرَ أيضًا قولُه - ﷺ -: "مَن نام عن صلاةٍ أو نسِيَها، فلْيُصلِّها إذا ذكرَها" (٣). ولم يخُصَّ وقتًا من وقتٍ، فذلك على كلِّ حالٍ لمَن نام أو نسِيَ.

حدَّئنا أحمدُ بن قاسم بن عبدِ الرحمنِ وعبدُ الوارثِ بن سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بن أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا رَوحُ بن عُبادةَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن أبي عَرُوبَة، عن قتادةَ، عن خِلَاسٍ، عن أبي رافع، عن أبي هريرةَ، أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: "مَن صلَّى من الصُّبْح رَكْعةً قبلَ أن تطلُعَ الشمسُ وطلَعت، فلْيُصلِّ إليها أخرى" (٤). وهذا نصٌّ في إبطالِ قولِ أبي حنيفةَ ومَن تابعَه.

وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرِ بن داسَةَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٥): حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، قال: حدَّثنا همامٌ،

(١) المصنف لعبد الرزاق (٢٢٤٩).

(٢) سلف تخريجه، وهو خامس أحاديث زيد بن أسلم.

(٣) سلف تخريجه.

(٤) حديث صحيح، أخرجه الإمام أحمد في المسند (٧٢١٦) عن محمد بن جعفر وروح، عن قتادة، به، والنسائي في الكبرى (٤٦٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣٩٩ من طريقين عن أبي هريرة، به.

(٥) في السنن (٤٤٢). وأخرجه البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤) من طريق همّام، به.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ٥٥