تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديثٌ سابعٌ وثلاثونَ لزَيْد بن أسلَمَ مُرسَلٌ يتّصلُ من وجوهٍ ثابتة

مالكٌ (١)، عن زيدِ بنِ أسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أنَّه قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: "التمرُ بالتمرِ، مِثلًا بمِثل". فقيل له: إنَّ عاملَكَ على خَيْبَرَ يأخُذُ الصَّاعَ بالصاعينِ. فقال رسولُ الله -ﷺ-: "ادعُوه لي". فدُعِيَ له، فقال له رسولُ الله -ﷺ-: "أتأخُذُ الصَّاعَ بالصاعَيْنِ؟ ". فقال: يا رسولَ الله، لا يَبِيعُونَني الجَنيبَ (٢) بالجَمْعِ صاعًا بصاع. فقال له رسولُ الله -ﷺ-: "بِعِ الجَمْعَ بالدَّراهم، ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّراهم جَنِيبًا".

هكذا روَاه في "المُوَطَّأ" مُرْسَلًا، ومعناه عندَ مالكٍ متَّصل من حديثِه عن عبدِ المجِيدِ بنِ سُهَيل، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ وأبي هريرةَ، جميعًا عن النبيِّ -ﷺ- (٣).

والحديثُ ثابِتٌ محفوظٌ عن النبيِّ -ﷺ- من حديثِ أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ، ومن حديثِ بلالٍ (٤) أيضًا، وغيرِهم. وقد روَاه داودُ بنُ قَيْسٍ، عن زيدٍ بنِ أسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، عن النبيِّ -ﷺ-.

وفيه من الفقهِ: أنَّ التَّمرَ كُلَّه جنسٌ واحدٌ؛ رديئَه وطيِّبَه، ورفيعَه ووَضيعَه، لا يجوزُ التَّفاضُلُ في شيءٍ منه، ويدخُلُ في معنَى التَّمرِ بالتَّمرِ كلُّ ما كان في معناه.

(١) الموطأ ٢/ ١٤٥ - ١٤٦ (١٨٢٤).

(٢) الجَنِيب، قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ٤٠٠: وزن عظيم، قال مالك: هو الكبيس، وقال الطحاوي: هو الطيِّب. وقيل: الصُّلْب. وقيل: الذي أُخرج منه حَشَفُه ورديئه. وقال غيرهم: هو الذي لا يُخلط بغيره بخلاف الجمع" انتهي، وقوله عن مالك: هو الكبيس: قال في اللسان: "والكبيس هو ثمر النخلة التي يقال لها أمُّ جِرْذان، وإنما يقال له الكبيس إذا جَفَّ، فإذا رَطْبًا هو أم جِرْذان". اللسان مادة (كبس).

(٣) الموطأ ٢/ ١٤٦ - ١٤٧ (١٨٢٥)، وسيأتي في أثناء شرح هذا الباب بإسناد المصنِّف من غير طريق مالك.

(٤) سيأتي تخريجه قريبًا.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ٥٤٠