تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي كثيرٍ، وقد تابعَه همَّامٌ (١) وغيرُه، وروايتُه لهذا الحديثِ أولَى من روايةِ من خالَفه بالصَّوابِ، واللّهُ أعلمُ.

وقد رُويَ عن أُمِّ سلمةَ أيضًا في هذا الحديثِ غيرُ هذا، وذلك ما حَدَّثَنَاه خلفُ بنُ القاسم، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ جعفرِ بنِ الوَرْدِ، قال: حَدَّثَنَا بكرُ بنُ سهل، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ عُلَيِّ بنِ رَباح، عن أبيه، عن أبي قيسٍ مولَى عمرِو بنِ العاص، أنَّ عبدَ الله بنَ عمرِو بنِ العاص أرسلَه إلى أُمِّ سلمةَ يسألهُا: هل كان رسولُ الله -ﷺ- يُقبِّلُ وهو صائمٌ؟ فإن قالت: لا. فقلْ لها: إنَّ عائشةَ تُحدِّثُ أنَّ رسولَ الله -ﷺ- كان يُقبِّلُ وهو صائمٌ. قال أبو قيسٍ: فجئْتُها فقالت: أحُرٌّ أم مملوكٌ؟ فقلتُ: بل مملوكٌ. فقالت: ادْنُهْ. فدَنوْتُ فقلتُ: إنَّ عبدَ الله بنَ عَمرٍو أرسلني إليكِ أسألُكِ: هل كان رسولُ الله -ﷺ- يُقبِّلُ وهو صائمٌ؟ فقالت: لا. فقلْتُ: إن عائشةَ تُحدِّثُ أنَّ رسولَ الله -ﷺ- كان يُقبِّلُ وهو صائمٌ. فقالت: لعلَّه لم يَتمالَكْ عنها حُبًّا (٢).

= قلنا: وبهذا يتبيَّن أن هناك رواةً آخرين غير هشام وهمّام ومحمد بن سابق رووه عن شيبان بإسناد آخر صحيح، كالحسن بن موسى الأشيب عند أحمد ومسلم كما ذكرنا في التعليق السابق، وعُبيد الله بن موسى عند النسائي في الكبرى ٣/ ٢٩٧ (٣٠٥٤)، وأبي عوانة في مستخرجه (٢٨٧٠)، وابن حبّان في صحيحه ٨/ ٣١٠ (٣٥٣٩)، ثم قال النسائي: "تابعَه معاوية بن سلّام"، ثم ساقه من طريقه (٣٠٥٥) عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عمر بن عبد العزيز عن عروة عن عائشة، به. وهذه المتابعة عند أبي عوانة في مستخرجه (٢٨٧٠)، وعلى هذا فلا وجه لقول ابن عبد البرِّ هنا: "وهذا عندي إن لم يكن إسنادًا آخر فهو خطأ".

(١) في ج: "هشام"، خطأ.

(٢) إسناده ضعيف على ما سيذكره المصنِّف، أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ٣٤٠ (٧٨٩) عن بكر بن سهلٍ، به. وأخرجه أحمد في المسند ٤٤/ ١٥٦ (٢٦٥٣٣) و٤٤/ ١٥٧ (٢٦٥٣٤) و٤٤/ ٢٨٩ (٢٦٦٩٢)، والنسائي في الكبرى ٣/ ٢٩٩ (٣٠٦٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩٣ (٣٣٩٥)، والمزِّي في تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٠٩ من طرق عن موسى بن عُليٍّ، به.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ٥٣٨