حديثٌ ثالثٌ وثلاثونَ لزَيْد بن أسلَمَ مُرسَلٌ
مالكٌ (١)، عن زيدِ بنِ أسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، أنَّ رسولَ الله -ﷺ- قال: "من وَقَاه اللهُ شرَّ اثْنتَيْنِ ولَجَ الجَنّةَ". فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، لا (٢) تُخبِرْنا. فسكَت رسولُ الله -ﷺ-، ثمَّ عاد رسولُ الله -ﷺ- فقال مثلَ مَقالَتِه الأُولَى، فقال له الرجلُ: لا تُخبِرْنا يا رسولَ الله. فسكَت رسولُ الله -ﷺ-، ثمَّ قال رسولُ الله -ﷺ- مثل ذلك أيضًا، فقال الرجلُ: لا تُخبِرْنا يا رسولَ الله. ثمَّ قال رسولُ الله -ﷺ- مثلَ (٣) ذلك أيضًا، ثمَّ ذهَب الرجلُ يقولُ مثلَ مَقالَتِه الأُولَى، فأسْكَتَه رجلٌ إلى جَنْبِه، فقال رسولُ الله -ﷺ-: "من وَقاه اللهُ شَرَّ اثنتَيْن ولَجَ الجَنّةَ: ما بينَ لَحْيَيْهِ وما بينَ رِجْلَيْه، ما بينَ لَحْيَيْهِ وما بينَ رِجْلَيْه، ما بينَ لَحْيَيْهِ وما بينَ رِجْلَيْه".
هكذا قال يحيى في هذا الحديثِ: "لا تُخْبِرْنا". على لفظِ النَّهْي ثلاثَ مَرَّاتٍ، وأعاد الكلامَ أربعَ مَرَّاتِ. وتابَعَه ابنُ القاسِم وغيرُه على لَفْظِ: لا تُخْبرْنا. على النَّهْي، إلَّا أنَّ إعادَةَ الكلام عندَه ثلاثُ مرَّاتٍ.
وقال القَعْنَبِيُّ: ألا تُخْبِرُنا؟ على لَفْظِ العَرْضِ والإغْراءِ والحَثِّ (٤)، والقِصَّةُ عندَه مُعادَةٌ ثلاثَ مَرَّاتٍ أيضًا، وكلُّهم قال: "ما بينَ لَحْيَيْهِ وما بينَ رِجْلَيْهِ". ثلاثَ مَرَّاتٍ.
وأمَّا ابنُ بُكَيْر، فليس عندَه هذا الحديثُ في "الموطَّأ"، ولا عندَه مِن الأربعةِ الأبوابِ المتَّصِلَةِ، إلَّا بابُ: ما يُكْرَهُ مِن الكَلام. فيه أوْرَد أحاديثَ الأبوابِ الأربعةِ، إلَّا هذا الحديثَ.
(١) الموطأ ٢/ ٥٨٥ - ٥٨٦ (٢٨٢٤).
(٢) في خ: "ألا" خطأ.
(٣) قوله: "مثل" لم يرد في د ١، خ.
(٤) وكذا قال أبو مصعب ٢/ ١٦٥ (٢٠٧٧)، وسويد بن سعيد ٢/ ٥٢٢ (٧٦٤).