فقال: يسجدُ فيه كلِّه قبلَ السلام؛ لأنَّه مُتِمُّ ما نقَص من صلاتِه (١). قال: ولولا ما رُويَ عن النبيِّ -ﷺ- لرأيتُ السجودَ كلَّه في السهوِ قبلَ السلام؛ لأنَّه من شأنِ الصلاةِ، فيقضِيه قبلَ السلام، ولكنِّي أقولُ: كلُّ ما رُويَ عن النبيِّ -ﷺ- أنَّه سجَد فيه بعدَ السلام فإنَّه يُسجَدُ فيه بعدَ السلام، وسائرُ السهوِ يُسجَدُ فيه قبلَ السلام (٢).
وقال داودُ (٣): لا يسجدُ لسهوٍ إلَّا في الخمسةِ مواضعَ التي سجَد فيها رسولُ الله -ﷺ-.
أخبَرنا أبو محمدٍ قاسمُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ، قال: أخبَرنا أحمدُ بنُ عَمْرٍو، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ الوهبِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن مكحولٍ، عن كُريبٍ مولَى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: جلَستُ إلى عُمرَ بنِ الخطابِ، فقال: يا ابنَ عباسٍ، هل سمِعتَ عن النبيِّ -ﷺ- في الرجلِ إذا نسِيَ صلاتَه فلم يدرِ أزادَ أم نقَصَ ما أمَرَ به؟ قال: قلتُ: أمَا سمِعتَ أنتَ يا أميرَ المؤمنينَ من رسولِ الله -ﷺ- فيه شيئًا؟ قال: لا والله ما سمِعتُ منه فيه شيئًا، ولا سألتُه عنه؛ إذْ دخَل عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، فقال: فيمَ أنتما؟ فأخبَره عمرُ؛ قال: سألتُ هذا الفتَى عن كذا وكذا فلم أجدْ عندَه علمًا. فقال عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ: لكِنْ عندي منه علمٌ، لقد سمِعتُ ذلك من رسولِ الله -ﷺ-، قال عمرُ: فأنتَ العدلُ الرِّضَا، فماذا سمِعتَ؟ قال: سمِعتُ النبيَّ -ﷺ- يقولُ: "إذا شكَّ أحدُكم في الواحدةِ والاثنتَين فلْيَجعلْها واحدةً، وإذا شكَّ في الاثنتَين والثلاثِ
(١) قوله: "من صلاته" ليست في د ١، والعبارة من غيرها مستقيمة أيضًا.
(٢) نقل نحو هذا الكلام عن أحمد إسحاق بن منصور فيما أملى عليه أحمد في مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية برواية إسحاق بن منصور أبي يعقوب المروزي المعروف بالكوسج ٢/ ٦٦٨ (٣١٠).
(٣) نقله عنه ابن رشد في بداية المجتهد ١/ ٢٠٢، وينظر الروضة الندية شرح الدرر البهية لمحمد صديق خان ١/ ١٢٨.