حديث خامسٌ وعشرونَ لزَيْد بن أسلَمَ مرسَلٌ
مالكٌ (١)، عن زيدِ بن أسلَم، عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ، أن رسول الله -ﷺ- نهَى عن بيع الحيوانِ باللحم.
قال أبو عُمر: لا أعلمُ هذا الحديثَ يَتَّصلُ من وجهٍ ثابتٍ من الوجوهِ، عن النبيِّ -ﷺ-، وأحسنُ أسانيدِه مرسلُ سعيدِ بنِ المسيِّبِ هذا (٢)، ولا خلافَ عن مالكٍ في إرسالِه، إلَّا ما:
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله بن أحمدَ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حمَّادِ بنِ سفيانَ الكوفيُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ عَمْرٍو الغَنَوِيُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ مروانَ (٣)، قال: أخبَرنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن ابنِ
(١) الموطأ ٢/ ١٨٣ (١٩١٢).
(٢) قال الشافعي فيما نقل عنه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٨/ ٦٦: "لا نعلم أحدًا من أصحاب رسول الله -ﷺ- بخلافه، وإرسال سعيد بن المسيّب عندنا حَسَنٌ".
وقال الخطيب في الكفاية في علم الرواية، ص ٤٠٤. "اختلف الفقهاء من أصحاب الشافعي في قوله هذا، منهم من قال: أراد الشافعيُّ به أن مرسل سعيد بن المسيِّب حجةٌ، لأنه روى حديثه المرسل في النهي عن بيع اللحم بالحيوان وأتبعَه بهذا الكلام، وجَعَل الحديثَ أصلًا إذ لم يذكر غيرَه فيُجعل ترجيحًا له، وإنما فعل ذلك لأن مراسيل سعيد تُتبعت، فوُجدت كلُّها مسانيدَ عن الصحابة من جهة غيره.
ومنهم مَن قال: لا فرقَ بين مرسل سعيد بن المسيِّب وبين مرسَل غيره من التابعين، وإنما رجَّح الشافعي به والترجيحُ بالمرسَل صحيح، وإن كان لا يجوز أن يُحتج به على إثبات الحكم، وهذا هو الصحيح من القولين عندنا، لأن في مراسيل سعيد ما لم يوجد مسندًا بحالٍ من وجهٍ يصحُّ، وقد جعل الشافعيُّ مراسيل كبار التابعين مَزِيَّة على مَنْ دونهم، كما استَحسَن مرسل سعيد بن المسيب على مَنْ سواهُ".
(٣) في خ: "هارون" خطأ، وما أثبتناه من ق. وهو يزيد بن مروان الخلال، قال ابن معين: كذاب (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٣٩).