تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أحدِنا يُولَدُ له المولودُ. فقال: "مَن أحبَّ أن يَنسُكَ عن ولَدِه فليَفْعَلْ؛ عن الغلام شاتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ" (١).

قال أبو عُمر: انفرَد الحسنُ وقتادةُ بقولِهما: أنه لا يُعَقُّ عن الجاريةِ بشيءٍ، وإنَّما يُعَقُّ عن الغلام فقط بشاةٍ (٢). وأظُنُّهما ذهَبا إلى ظاهرِ حديثِ سَلْمانَ: "مع الغلام عَقيقتُه" (٣)، وإلى ظاهرِ حديثِ سَمُرةَ: "الغلامُ مُرتَهَنٌ بعقيقتِه" (٤).

وكذلك انفَرد الحَسَنُ وقَتَادةُ أيضًا بأنّ الصَّبيَّ يُمَسُّ رأسُه بقُطْنةٍ قد غُمِستْ في دَم العَقيقَةِ (٥).

قال أبو عُمر: أمّا حَلْقُ رأسِ الصَّبِيِّ عندَ العَقيقةِ، فإنّ العلماءَ كانوا يَستحِبُّون ذلك، وقد ثبَت عن النبيِّ -ﷺ- أَنَّه قال في حديث العَقيقةِ: "يُحْلَقُ رأسُه، ويُسمَّى" (٦). وقال بعضُهم في هذا الحديثِ، وهو حديثُ سَمُرَةَ: "يُحْلَقُ رأسُه، ويُدَمَّى" (٧). ولا أعلمُ أحدًا من أهلِ العلم قال: يُدَمَّى رأسُ الصبيِّ، إلّا الحَسَنَ وقتادةَ، فإنّهما قالا: يُطْلَى رأسُ الصبيِّ بدَم العقيقةِ. وأنكر ذلك سائرُ أهل العلم وكَرِهوه، وحجَّتُهم في كراهيته قولُ رسول الله -ﷺ- في حديثِ سَلْمان بن عامرٍ الضبيِّ:

(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٤٧٢٧)، وأحمد في المسند ١١/ ٣٢٠، ٣٢١ (٦٧١٣)، وأبو داود (٢٨٤٢)، والنسائي في المجتبى (٤٢١٢)، وفي الكبرى ٤/ ٣٦٩ (٤٥٢٣)، والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٣٨، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣٠٠ (١٩٧٥٢) من طرق عن داود بن قيس، به، وإسناده حسن.

(٢) ينظر: المصنف لعبد الرزاق ٤/ ٣٣١ (٧٩٦٨)، ولابن أبي شيبة (٢٤٧٥٦)، والمحلّى لابن حزم ٧/ ٥٢٩.

(٣) سلف تخريجه.

(٤) سلف تخريجه.

(٥) ينظر: مصنف عبد الرزاق ٤/ ٣٣٣ (٧٩٧١)، وسنن أبي داود (٢٨٣٧).

(٦) سلف تخريجه.

(٧) سيأتي تخريجه.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ٤٠٢