وقد رُوي عن النبيِّ -ﷺ- في العَقيقةِ آثارٌ سنذكُرُها ههنا إن شاء اللهُ تعالى.
وفي هذا الحديثِ كراهيةُ ما يَقبُحُ معناه من الأسماء، وكان رسولُ الله -ﷺ- يُحبُّ الاسمَ الحسنَ، ويُعجِبُه الفأْلُ الحسَنُ (١). وقد جاء عنه في حربٍ، ومُرَّةَ، ونحوِهما، ما رواه مالكٌ (٢) وغيرُه، وذلك معروفٌ ستراه في بابِه من كتابِنا هذا إن شاء اللهُ.
وكان الواجبُ بظاهرِ هذا الحديثِ أن يُقالَ للذبيحةِ عن المولودِ: نَسِيكةٌ، ولا يقالَ لها: عَقيقةٌ، ولكنِّي لا أعلمُ أحدًا من العلماء مالَ إلى ذلك ولا قال به، وأظنُّهم، واللهُ أعلمُ، ترَكوا العملَ بهذا المعنَى المدلولِ عليه من هذا الحديثِ، لِما صَحَّ عندَهم في غيرِه من لفظِ العقيقةِ، وذلك أنّ سَمُرةَ بن جُندُبٍ روَى عن النبيِّ -ﷺ- أَنَّه قال: "الغلامُ مُرتهَنٌ بعَقيقتِه، تُذبَحُ عنه يومَ سابعِه". وروى سَلْمانُ الضَّبيُّ عن النبيِّ -ﷺ- أَنَّه قال: "مع الغلام عَقيقَتُه، فأهَرِيقوا عنه دمًا، وأمِيطُوا عنه الأذَى" (٣). وهما حديثانِ ثابتانِ، إسنادُ كلِّ واحدٍ منهما خيرٌ من إسنادِ حديثِ زيد بن أسلمَ هذا.
(١) لِمَا أخرجه الطيالسي في مسنده ٤/ ٤٠٨ (٢٨١٣)، وأحمد في المسند ٤/ ١٦٩ (٢٣٢٨) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله -ﷺ- يتفاءل ولا يتطيَّر، ويعجبه الاسم الحسن" وفي إسناده عندهما ليث بن أبي سُليم فهو ضعيف، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق اختلط جدًّا ولم يتميَّز حديثه فتُرك.
ووقع في الصحيحين قريبٌ من هذا المعنى دون ذكر الاسم الحسن، فقد أخرج البخاري (٥٧٥٦)، ومسلم (٢٢٢٤) من حديث قتادة عن أنس رضي الله عنه أنّ النبيَّ -ﷺ- قال: "لا عَدْوى ولا طِيَرةَ، ويُعجبني الفأْلُ الصالح: الكلمةُ الحسنةُ".
(٢) في الموطأ ٢/ ٥٦٧ (باب ما يُكره من الأسماء) برقم (٢٧٨٩) و(٢٧٩٠)، وسيأتي مع تمام تخريجهما والكلام عليهما عند المصنف.
(٣) سيأتي بإسناد المصنف مع تخريجه بعد قليل.