تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قتلِه لصَلاتِه، إذ قالوا (١): بَلَى إنّه يُصَلِّي، ولو قالوا: إنّه لا يُصَلِّي، ما نَهاهم عن قتلِه، واللهُ أعلمُ. ولم يَحْتَجَّ عليهم في المنعِ من قتلِه إلا بالشَّهادةِ والصَّلاةِ؛ لأنّه قال لهم: "أليس يَشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا الله؟ ". قالوا: بلَى، ولا شهادةَ له. فقال: "أليس يُصَلِّي؟ ". قالوا: بلَى، ولا صلاةَ له. قال: "أولئك الذين نَهاني اللهُ عن قَتْلِهم". وقد قال في غير ذلك الحديث: "نُهِيتُ عن قتلِ المصَلِّين".

واضَلُّوا في دفعِ الآثارِ المرويَّةِ في تكفيرِ تاركِ الصلاةِ بأن قالوا: معناها فيمن ترَك الصلاةَ جاحِدًا لها، مُعانِدًا (٢)، مُستكبِرًا، غيرَ مُقِرٍّ بفَرْضِها. قالوا: ويَلزَمُ مَن كَفَّرَهم بتلك الآثارِ وقَبِلَها على ظاهِرها فيهم أنْ يُكَفِّرَ الزَّانيَ، وشارِبَ الخمرِ، والسارقَ، والمُنْتَهِبَ، ومَن رَغِبَ عن نَسَبِ أبيه؛ فقد صحَّ عنه - ﷺ - أنّه قال: "سبابُ المسلم فسوقٌ، وقِتَالُه كفرٌ" (٣). وقال: "لا يَزْني الزَّاني حين يَزْني وهو مؤمنٌ، ولا يَسْرِقُ السارقُ حينَ يَسْرِقُ وهو مؤمنٌ، ولا يَشرَبُ الخمرَ حينَ يَشْرَبُها وهو مؤمنٌ، ولا يَنتَهِبُ نُهْبَةً ذاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ الناسُ إليه فيها أبصارَهم حين يَنتَهِبُها وهو مؤمنٌ" (٤).

= وأخرجه أحمد كذلك مرفوعًا في المسند ٣٩/ ٧٣ (٢٣٦٧٠) ولكن عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عُبيد الله بن عَديّ بن الخِيَار: أنّ رجلًا من الأنصار حدَثه.

وقال ابن أبي حاتم في العلل ٣/ ٣٣٠ (٩٠٧) قال أبي: هذا خطأ، إنما هو: عن عبيد الله بن عديّ عن النبيِّ - ﷺ - مرسل. قلت لأبي: الخطأ ممّن هو؟ قال: من عبد الرزاق (وينظر تعليقنا على الموطأ)، وستأتي طرق هذا الحديث عند المصنف مع حكمه عليها.

(١) بعد هذا في ق: "له".

(٢) قوله: "لها معاندًا" سقطت من ق.

(٣) أخرجه البخاري (٤٨)، ومسلم (٦٤) (١٢٦) من حديث أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه.

(٤) أخرجه البخاري (٥٥٧٨)، ومسلم (٥٧) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة رضي الله عنه.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ٣٣٠