يُريدُ به اللهُ عز وجل، فكلُّ ما كان بسببٍ منه وإليه كان له حُكمُه في الأجرِ، واللهُ أعلم.
ومن هذا الباب قولُه - ﷺ -: "من كان مُنتظِرًا الصلاةَ فهو في صلاةٍ" (١)، وقال - ﷺ -: "انتظارُ الصلاة بعدَ الصلاةِ، فذلكم الرِّباطُ" (٢)؛ لأن انتظارَ الصلاةِ سببُ شُهودِها، وكذلك انتظارُ العدُوِّ في الموضع المَخُوف، فيه إرصادٌ للعدُوِّ، وقُوَّةٌ لأهلِ الموضع، وعُدَّةٌ للقاءِ العدُوِّ، وسبَبٌ لذلك كلِّه. ومنه قولُ معاذِ بن جبل: وأحتسِبُ في نَوْمَتي مثلَ ما أحتَسِبُ في قومَتي (٣)؛ وكان ينامُ بعضَ الليل ويقومُ بعضَه، وبالنوم كان يقوَى على القيام، وكذلك يقوَى برَعْي الخَيْل وأكْلِها وشُربِها على ملاقاةِ العدُوِّ إذا احتيجَ إليها، وهذا كلُّه تَعظيمُ فضلِ (٤) الرِّباط؛
(١) صحيح، وهذا جزء من حديث أخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٦٥ (٢٩١)، وأخرجه عنه الشافعي في الأم ١/ ٢٤٠، وأخرجه أحمد في المسند ٣٩/ ٢٠٢ (٢٣٧٨٥)، وأبو داود في سننه (١٠٤٦)، والترمذي (٤٩١) من طريق مالكٍ عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيميِّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - ﷺ - في قصة فضيلة يوم الجمعة، وفي آخره قال عبد الله بن سَلام: أليس قد قال رسول الله - ﷺ -: "من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي".
(٢) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٢٩ (٤٤٦) عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - ﷺ - قال: "ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ... "، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ١/ ٥٢٠ (١٩٩٣)، وأحمد في المسند ١٣/ ١٦٢ (٧٧٢٩)، والنسائي (١٤٣) من طريق مالك، به. وهو عند مسلم (٢٥١)، والترمذي (٥١) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، به.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٣٢/ ٤٤١ (١٩٦٦٦)، والبخاري (٦٩٢٣)، ومسلم (١٧٣٣) في سياق حديثِ بَعْثِه - ﷺ - أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما إلى اليمن، وفي آخره قول معاذ.
(٤) في د ١: "في تعظيم فعل".