تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث خامس عَشر لزَيْد بن أسْلم مسندٌ صحيح

مالكٌ (١)، عن زيدِ بن أسلمَ، عن ابن وَعْلةَ المصريِّ، أنّه سألَ ابنَ عباس عمّا يُعصَرُ من العِنَب؟ فقال ابنُ عباس: أهدَى رجلٌ إلى رسولِ الله - ﷺ - راويةَ خَمْرٍ، فقال له النبيُّ - ﷺ -: "هل (٢) عَلِمْتَ أنَّ اللهَ حرَّمَها؟ ". قال: لا. فسارَّه إنسان إلى جَنبِه، فقال - ﷺ -: "بِمَ سارَرْتَه؟ ". قال: أمَرْتُه ببيعِها (٣). فقال رسولُ الله - ﷺ -: "إنّ الذي حَرَّم شُرْبَها حرَّم بيعَها". ففتَح (٤) المَزادَتَيْن حتى ذهَب ما فيهما.

ابنُ وعلةَ هذا: اسمُه عبدُ الرحمن بنُ وعلةَ السَّبئيُّ، أصلُه من مصرَ، ثم انتقلَ إلى المدينةِ وسكَنها، وهو معدودٌ من أهلِ المدينة، وكان ثقةً من ثقات التابعين، مأمونًا على ما روَى وحمَل. روَى عنه زيدُ بن أسلمَ، والقَعْقاعُ بن حَكِيم، وأبو الخَيْر اليَزَنيُّ وغيرُهم. ذكَر إسحاقُ بن منصورٍ، عن ابن مَعِينٍ قال (٥): عبدُ الرحمن بن وَعْلةَ ثقةٌ (٦).

وفي هذا الحديث من الفقه: أنّ ما يُعْصَرُ من العنبِ يُسمَّى خمرًا في لسانِ العرب، لكنَّ الاسمَ الشَّرعيَّ لا يَقعُ عليها إلّا أنْ تَغْليَ وتَرْميَ بالزَّبَد، ويُسْكِرَ

(١) الموطأ ٢/ ٤١٤ (٢٤٥٤).

(٢) في الموطأ: "أما".

(٣) في الموطأ: "أمرته أن يبيعها".

(٤) في الموطأ: "ففتح الرجل".

(٥) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ٢٩٦ (١٤٠٢).

(٦) وكذلك قال العجلي والنسائي ويعقوب بن سفيان الفسوي، كما في تهذيب الكمال والتعليق عليه ١٧/ ٤٧٨ - ٤٧٩.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ٢٣٩