تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُوضِّحُ ما ذكَرنا؛ لأنّ الصدقةَ لا تَحِلُّ لغَنِيٍّ إلّا لخمسةٍ: أحَدُهم، رجلٌ اشْتَراها بمالِه، فكما جاز له أنْ يَشْتَرِيَها بمالِه وهي صدقةُ غيرِه، فكذلك شِراءُ صدقتِه؛ لأنّ الشِّراءَ لها ليس برُجوعٍ فيها في المعنَي، على ما بَيَّنا في قصةِ لحم بَرِيرَةَ، وإنّما الرُّجوعُ فيها أن يتَصَرَّفَ فيما فعَله من صدقتِه أو هِبَتِه دُونَ أنْ يَبتاعَ (١) ذلك، ولكنَّ حديثَ عمرَ هذا أولَى أن يُوقَفَ عندَه؛ لأنَّه خَصَّ المتَصَدِّقَ بها فنَهَاه عن شِرائِها، وذلك نَهْيُ تَنَزُّهٍ إن شاء اللهُ.

وأما قوله عليه السلام: "لا تحل الصدقة لغني إلّا لخمسة" فسيأتي ذكره فيما يأتي من حديث زيد بن أسلم من كتابنا هذا وباللّه توفيقنا.

(١) في ق: "دون ابتياع".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ٢٣