تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمرُ بن الخطابِ رضي الله عنه: إذا وسَّعَ اللهُ عليكم فأوسِعوا على أنَّفسِكم، جمَع الرجلُ (١) عليه ثِيابَه (٢).

حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن عبدِ الرَّحمن، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن العباسِ الحَلَبِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بن عبدِ الحميدِ الغَضائرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ بن وكيع، قال: حدَّثني أبي، عن أشْعَثَ (٣)، عن بكرٍ المُزَنِيِّ، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ - ﷺ - قال: "إنّ اللهَ يُحبُّ أنْ يُرَى أثَرُ نعمتِه على عبدِه" (٤).

وهذا الحديثُ يعارضُ ما رُوي عن النبي - ﷺ - أنه قال: "البَذاذةُ منَ الإيمانِ" (٥). والبَذاذةُ: رَثاثةُ الهيئة.

وفيه إباحةُ الكلام بالمعارِيضِ (٦)، وبما فَحْواه يَسمُجُ (٧)، إذا كان المُتَكَلِّمُ به يريدُ به وجْهًا محمودًا، ألا ترَى إلى قولِه: "ما لَه؟ ضرَب اللهُ عنقَه"؟ وهو يريدُ بذلك الشهادةَ له، وكان - ﷺ - قَلَّما يقولُ مثلَ هذا إلّا كان كما قال. أَلَا تَرى إلى ما رُوِي عن أصحابِ رسولِ الله - ﷺ - أنهم قالوا حين بعَث رسولُ الله - ﷺ - بَعْثَه إلى مُؤْتَةَ، وأمَّرَ عليهم زيدَ بن حارثةَ، فقال: "إن قُتِلَ فجعفرُ بن أبي طالب، وإن قُتِل

(١) في ق، ط: "امرؤ".

(٢) أخرجه عنه مالك في الموطأ (٢٦٤٦).

(٣) هو أشعث بن عبد الملك الحُمْراني، أبو هانئ البصري. يروي عن بكر بن عبد الله المزني.

(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/ ٦٠ (٤٦٦٨) من طريق نافع عن ابن عمر.

(٥) حديث حسن، أخرجه أحمد ٣٩/ ٤٩٣ (٢٠٠٩/ ٥٨)، وفي الزهد، ص ٧، وابن ماجة (٤١١٨)، وأبو داود (٤١٦١)، والحاكم ١/ ٩، والبيهقي في الآداب (٢٤٠) وغيرهم.

(٦) المعاريض: أن يتكلَّم الرجل بالكلام إن صرَّح به كان كذبًا، فيُعارضه بكلام آخر يوافق ذلك اللفظ ويُخالفه في المعني، فيتوهَّم السامعُ أنه أراد ذلك. (غريب الحديث للقاسم بن سلّام ٤/ ٢٨٧).

(٧) وقع في بعض النسخ: "يسمع"، وهو تحريف.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ١٦