تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يعقوبَ بن عُتْبةَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، أنّ النبيَّ - ﷺ - صدَّقَ أُميّةَ بن أبي الصَّلْت في بيتين من شعرِه، قال:

رجُلٌ وثَوْرٌ تحتَ رجلِ يمينِه ... والنَّسْرُ للأخرَى وليثٌ مُرصَدُ

فقال النبيُّ - ﷺ -: "صدَق". قال:

والشمسُ تطْلُعُ كلَّ آخرِ ليلةٍ ... حمراءَ يُصبِحُ لونُها يتَوَرَّدُ

تأبَى فما تطْلُعْ لنا في رِسْلِها (١) ... إلَّا مُعَذَّبَةً وإلّا تُجْلَدُ

فقال النبيُّ - ﷺ -: "صدَق" (٢).

وحدَّثني أبو محمدٍ قاسمُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بن سعدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُطَيْسٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن مَرْزوقٍ، قال: حدَّثنا وهبُ بن جريرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن سِمَاكٍ، قال: سمِعتُ المُهَلَّبَ بن أبي صُفْرَةَ يُحَدِّثُ، عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: "لا تُصلُّوا عند طلوع الشمس، ولا عندَ غروبها، فإنّها تطْلُعُ بين قَرْنَي شيطانٍ - أو على قَرْنَي شيطانٍ - وتَغْرُبُ بين قَرْنَي شيطانٍ - أو على قَرْنَي شيطانٍ". شكَّ شعبةُ.

قال أبو عُمر: بلَغَني أنّ أبا محمدٍ عبدَ الله بنَ إبراهيمَ سُئِلَ عن تأويلِ حديثِ زيدِ بن أسلمَ هذا، فقال: ممكِنٌ أن يكونَ للشَّيطانِ قَرْنٌ يُظْهِرُه عندَ طلوع الشَّمْسِ وعندَ غُروبها على ظاهرِ الحديث. وما صنَع أبو محمدٍ، رحمه الله،

(١) قوله: "في رسلها": الرِّسل، بكسر الراء وسكون السين: الرِّفق والتَّؤُدة.

(٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، أخرجه من طريق إبراهيم بن مرزوق، به، الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٥٢ (٩٢٣)، ومن طريق شعبة بن الحجاج عن سماك بن حرب، به أحمد في المسند ٣٣/ ٣٧٧ (٢٠٢٢٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٢/ ٣١ (١٣١٧)، وابن خزيمة في صحيحه ٢/ ٢٥٦ (١٢٧٤).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٣ · الصفحة ١٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٣ · ص ١٢١