تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبلَ قَسْمِ الميراثِ وبعدَ موتِ الموروث، فرجَع إلى هذا القول، وقال به، وتابَعه على ذلك ثلاثةٌ من فقهاءِ التابعين بالبصرة؛ وهم: الحسنُ، وجابرُ بن زيدٍ، وقتادةُ. وقال الحسنُ: فإن قُسِم بعضُ الميراثِ ثم أسلَم، وَرِث ممّا لم يُقْسَمْ ولم يَرِثْ ممّا قُسِمَ. وحُجَّةُ مَن قال هذا القولَ حديثُ هذا الباب.

وقد رَواه سعيدُ بن أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عن حسَّانَ بن بلالٍ، عن يزيدَ بن قتادةَ العَنَزيِّ (١)، عن عبد الله بن الأرقَم كاتب عمرَ أنّ عمرَ بن الخطاب قال: مَن أسلم على ميراثٍ قبلَ أن يُقْسَمَ، صار الميراثُ له بإسلامِه واجبًا.

وروَى عبدُ الوارث، عن كثيرِ بن شِنْظيرٍ، عن عطاءٍ، أنّ رجلًا أسلَم على ميراثٍ على عهدِ النبيِّ عليه السلام، قبلَ أن يُقْسَمَ، فأعطاه رسولُ الله - ﷺ - نَصيبَه منه.

وروَى يزيدُ بن زُريع، عن خالدٍ الحذَّاء، عن أبي قلابةَ، عن يزيدَ بن قتادةَ، قال: تُوفِّيت أُمُّنا مُسْلِمةً ولي إخوَةٌ نَصارى، فأسلَموا قبلَ أن يُقسَمَ الميراثُ، فدخَلنا على عثمانَ، فسأل: كيف قَضَى في ذلك عمرُ؟ فأُخْبِر، فأشْرَك بينَنا (٢).

وروَى وُهَيبٌ، عن يونسَ، عن الحسن، قال: مَن أسلَم على ميراثٍ قبلَ أن يُقْتسَم، فهو أحَقُّ به (٣).

قال أبو عُمر: حُكمُ مَن أُعتق عندهم قبلَ القَسْمِ كحُكْمِ من أسلَمَ، واختُلِفَ في ذلك عن الحسن (٤)؛ فقال مرّةً: هو بمنزلةِ مَن أسلَم. وقال مرةً أُخرى: مَن

(١) في ج: "العبدي"، وهو تحريف.

(٢) أخرجه عبد الرزاق مطولًا (٩٨٩٤) و(١٩٣٢٠)، وسعيد بن منصور مختصرًا (١٨٥)، وابن أبي شيبة (٣٢٢٩٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ رقم ٦٣٥).

(٣) أخرجه سعيد بن منصور (١٨٦)، وابن أبي شيبة (٣٢٢٩٢)، من طريق: يونس بن يزيد عن الحسن.

(٤) في الأصل، ق: "الحكم"، والمثبت من ج.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٢ · ص ٦٢