تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديثٌ ثامنٌ لربيعةَ مُنقَطِعٌ يتَّصل من وُجُوهٍ

مالكٌ (١)، عن ربيعةَ بن أبي عبد الرَّحمن، عن أمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ -، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "مَن أصابَتْه مُصيبةٌ فقال كما أَمَره اللهُ: إنَّا للّه وإنا إليه راجعون، اللهمَّ أجُرْنِي في مُصِيبتي، وأعْقِبْني خيرًا منها. إلّا فعَل اللهُ ذلك به". قالتْ أُمُّ سلَمةَ: فلمَّا تُوفِّي أبو سلَمةَ قلتُ ذلك، ثمَّ قلتُ: ومَن خيرٌ من أبي سلَمةَ؟ فأَعْقَبَها اللهُ رسولَه - ﷺ - فتَزَوَّجَها.

هكذا روَى يحيى هذا الحديثَ، وتابَعَه جماعةٌ من رُواةِ "الموطَّأ" (٢).

ورَواه ابنُ وهْبٍ، فقال: حدَّثني مالكُ بنُ أَنَسٍ، عن ربيعَةَ، أنَّ أبا سلَمةَ قال لأُمِّ سلَمةَ: لقد سَمِعْتُ من رسولِ الله - ﷺ - كلامًا ما أُحِبُّ أنَّ لي به حُمْرَ النِّعَمِ، سمِعْتُه يقولُ: "ما من أحَدٍ تُصيبُه مُصِيبَة فيَقولُ ما أمَره اللهُ به: إنَّا للّه وإنَّا إليه راجِعون، اللهمَّ أجُرْنِي في مُصِيبَتي، وأَعْقِبْني خيرًا منها. إلّا فعَل اللهُ ذلك به". قالت: فلمَّا تُوفِّيَ أبو سلَمةَ قلتُ ذلك، ثم قلتُ: ومَن خيرٌ من أبي سلَمةَ؟ ثم قُلْتُه، فأَعْقَبَني اللهُ رسولَه - ﷺ -.

قال أبو عمر: هذا حديثٌ يَتَّصلُ من وجوهٍ شَتَّى، إلّا أنَّ بعضَهم يَجعَلُه لأُمِّ سلَمةَ، عن النبيِّ - ﷺ - وبعضُهم يَجعَلُه لأُمِّ سلَمةَ، عن أبي سلَمةَ، عن النبيِّ - ﷺ -. وكذلك اختُلِف فيه أيضًا عن مالكٍ على حسَبِ ما ذكَرْنَاه، وهذا ليس ممّا يَقْدَحُ في الحديثِ؛ لأنَّ رِوايةَ الصحابةِ بعضِهم عن بعضٍ، ورَفْعَهم ذلك إلى النبيِّ - ﷺ -،

(١) الموطّأ ١/ ٣٢٣ (٦٣٥).

(٢) وممّن رواه كذلك: أبو مصعب الزُّهريّ (٩٨٥)، وسويد بن سعيد (٤٠٤)، ومعن بن عيسى القزاز عند ابن سعد ٩/ ٨٩.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٢ · ص ٥٥١