تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: ما تَصنَعُ بهذا؟ حدَّثني الأسود، عن عائشة، أنّها قالت: كان يُرى وَبيصُ الطِّيبِ في مَفارقِ رسولِ الله - ﷺ - وهو مُحْرِم (١).

وروَى مالكٌ (٢)، عن يحيى بنِ سعيد، وعبدِ الله بنِ أبي بكر، وربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمن؛ أنَّ الوليدَ بنَ عبدِ الملك سأل سالمَ بنَ عبدِ الله وخارِجَةَ بنَ زيدِ بنِ ثابتٍ بعدَ أن رَمى الجَمْرَةَ وحَلَق رأسَه وقبلَ أن يُفيضَ عن الطِّيب، فنَهاه سالمٌ، وأرخَص له خارِجَةُ بنُ زيد.

قال إسماعيلُ بنُ إسحاق: جاء عن عائشةَ بالإسنادِ الصحيح أنّها قالت: كنتُ أُطيِّبُ رسولَ الله لحُرمِه قبلَ أن يُحْرِمَ، ولحِلِّه قبلَ أن يَطُوفَ بالبيت (٣). وقد كانت عائشةُ تُفْتي بذلك بعدَ النبيِّ - ﷺ -.

حدَّثثا إبراهيمُ بنُ الحَجّاج، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ المختار، عن موسى بنِ عُقبَة، عن عبدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُمر، أنَّ أباه كان يَكرَهُ الطِّيبَ (٤) عندَ الإحْرام، وكان يعلَمُ أنَّ عائشةَ كانت (٥) تُفتي بأنّه لا بأسَ بالطِّيب عندَ الإحرام (٦).

قال إسماعيل: وجاء عن عمرَ بالأسانيدِ الصِّحاح أنّه كَرِه الطِّيبَ عندَ الإحْرام، وبعدَ رَمْي الجَمْرَةِ قبلَ الطَّوافِ بالبيت، وأمرَ معاويةَ أن تَغسِلَ أمُّ حبيبةَ عنه الطِّيب (٧)، وقال في خُطْبَته بعرفة: إذا رَميْتُم الجَمْرَةَ ونَحَرْتُم، فقد حَلَّ لكم ما حُرِّمَ عليكُم إلّا النساءَ والطِّيبَ، لا يَمَسَّنَّ أحَد طِيبًا ولا نساءً حتى

(١) تقدم أيضًا، وهو في البخاري (١٥٣٧ - ١٥٣٨).

(٢) الموطأ ١/ ٤٤٣ (٩٢٤).

(٣) تقدم تخريجه.

(٤) في ط: "كان لا يرى الطيب".

(٥) هذه اللفظة لم ترد في ط.

(٦) المحلى لابن حزم ٥/ ٧١.

(٧) الموطأ ١/ ٤٤٣ (٩٢٢).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٢ · ص ٢٨٤