تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبما رواه يوسفُ بنُ صُهَيْب، عن ابنِ (١) بُرَيْدَة، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "ثلاثة لا تَقْرَبُهم الملائكة؛ المُتَخَلِّقُ، والسَّكْرانُ، والجُنُبُ" (٢).

وبحديثِ الحَسَن، عن عِمْرانَ بنِ حُصيْن، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "ألا وطِيبُ الرِّجالِ رِيح لا لَوْن، وطِيبُ النِّساءِ لَوْنٌ لا رِيحٌ" (٣).

وروَى حميدٌ، عن أنس، عن النبيِّ - ﷺ - مثلَه أو نحوَه (٤).

قال أبو عُمر: أمّا مالكٌ رحمه الله فلم يرَ بلُبْسِ الثِّيابِ المزَعْفَرةِ بأسا للرِّجالِ والنساء. ذكَرَ ابنُ القاسم، عن مالك، قال: رأيتُ محمدَ بنَ المنكدرِ يَلبَسُ المصبوغ بالزَّعْفران، والثوبَ الموَرَّد، ورأيتُ ابنَ هُرْمُزَ يَلبَسُ الثوبَ بالزَّعْفران (٥). والحُجَّةُ لهؤلاء في ذلك حديثُ مالك، عن سعيدٍ المقبُرِيِّ، عن عبيدِ بنِ جُرَيْج، أنّه قال لابن عمر: ورأيْتُك تَصْبُغُ بالصُّفْرَةِ - يعني: ثيابَك - فقال ابنُ عمر: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَصْبُغُ بها. وسيأتي هذا الحديثُ وما للعلماءِ في ذلك من القول في بابِ سعيدِ بنِ أبي سعيد، إن شاء الله.

(١) في ط: "أبي" غلط بيّن.

(٢) أخرجه البخاري في تاريخه الكبير ٥/ ٧٤، والأوسط ٢/ ٢٠٩ وقال: لا يصح، والبزار (٤٤٤٦)، والعقيلي في الضعفاء ٢/ ٢٤١، وابن عدي في الكامل ٥/ ٢٣٢، وابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (٢٥٣٥)، وغيرهم.

(٣) أخرجه أحمد ٣٣/ ١٨٥ (١٩٩٧٥)، وأبو داود (٤٠٤٨)، والترمذي (٢٧٨٨)، والبزار (٣٥٤٩)، والروياني في مسنده (٧٦) و(٨٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٢٨، والطبراني في المعجم الكبير ١٨/ ١٤٧ (٣١٤)، والحاكم (٧٤٠٠)، والبيهقي في الكبرى (٥٩٧٤)، وفي الآداب (٦٠٧)، وشعب الإيمان (٦٣٢٠)، وإسناده ضعيف، فإن الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين، وزعم الحاكم أنه سمع منه، وهو كلام لا يصح.

(٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٢٨ (٣٥٨٣).

(٥) وقع في بعض النسخ: "المصبوغ بالزعفران"، وما أثبتناه من الأصل وف ١، وهو الصواب الذي جاء في البيان والتحصيل ١٧/ ٧٥ من قول مالك.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٢ · ص ٢٨٢