تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعليَّ هذه. فقال النبيُّ - ﷺ -: "ما كُنتَ تَصنَعُ في حَجِّك؟ " قال: كنتُ أنزِعُ هذه المقَطَّعَة، وأغسلُ هذا الخَلُوق. فقال النبيُّ - ﷺ -: "ما كُنتَ صانعًا في حَجِّك فاصْنَعْه في عُمْرَتِك".

حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مروان، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ يحيى القاضي القُلْزُميُّ بالقُلْزُم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عليِّ بنِ الجارود، قال (١): حدَّثنا عليُّ بنُ خَشْرَم، قال: حدَّثثا عيسى بن يونُسَ، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، أنَّ صَفْوانَ بنَ يَعْلى بنِ أُميّة أخبرَه، أنَّ يَعْلى بنَ أُميّة كان يقولُ لعمرَ بنِ الخطاب: ليتني أرى رسولَ الله - ﷺ - حينَ يُنزَلُ عليه. فبينا هو معَ رسولِ الله - ﷺ - في ناسٍ من أصحابه، فيهم عمرُ بنُ الخطاب، إذ جاءه رجلٌ عليه جُبّةٌ وهو مُتَضمِّخٌ بطِيب، فقال: يا رسولَ الله، كيف تَرى في رجل أحْرَم بعمرةٍ في جُبّةٍ معه بعدَما تَضَمَّخَ بطِيب؟ فسَكَت ساعَة، فجاءَه الوَحْيُ، فأشار عمرُ إلى يَعْلى بيدِه أن تعالَ. فجاءَه فأدخَلَ رأسَه، فإذا النبيُّ - ﷺ - مُحْمَرُّ الوَجْهِ يَغِطُّ كذلك ساعة، ثم سُرِّيَ عنه فقال: "أين السّائِلُ عن العُمْرَة؟ ". فالتُمِس الرجلُ فأُتي به، فقال النبيُّ - ﷺ -:"أمّا الطِّيبُ الذي بك، فاغْسِلْه ثلاثَ مرّات، وأمّا الجُبَّةُ، فانزِعْها، ثم اصْنَعْ في عُمْرَتِك كما تَصْنَعُ في حَجِّك".

قال ابنُ جُرَيْج: كان عطاءٌ يأخذُ في الطِّيبِ بهذا الحديث، فكان يَكْرَهُ الطِّيبَ عندَ الإحرام ويقول: إن كان به شي ءٌ منه فلْيَغْسِلْه، وكان يأخُذُ بشأنِ صاحبِ الجُبَّة، وكان شأنُ صاحبِ الجُبّةِ قبلَ حَجَّةِ الوَداع. قال ابنُ جُرَيْج: والآخِرُ فالآخِرُ من أمرِ رسولِ الله - ﷺ - أحَقُّ.

(١) المنتقى لابن الجارود (٤٤٧)، وهو في الصحيحين: البخاري (١٥٣٦) و(٤٣٢٩)، ومسلم (١١٨٠) (٨) من حديث ابن جريج.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٢ · ص ٢٧٤