تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في العَشْرِ الأواخِر. قال ابنُ عباس: فقلتُ لعمرَ: إنِّي لأعلمُ، أو إنِّي لأظُنُّ، أيُّ ليلةٍ هي. قال عمرُ: وأيُّ ليلةٍ هي؟ فقلتُ: سابعةٌ تَمْضِي، أو سابعةٌ تَبْقَى مِن العَشْرِ الأواخِر. فقال عمرُ: مِن أين عَلِمْتَ ذلك؟ قال ابنُ عباس: فقُلْتُ: خلَق اللهُ سَبْعَ سماوات، وسَبع أرَضِين، وسَبْعةَ أيَّام، وإنَّ الدَّهرَ يدُورُ على سَبْع، وخَلَق الإنسانَ مِن سَبعْ، ويأْكُلُ مِن سَبْع، ويَسْجُدُ على سَبعْ، والطوافُ بالبيتِ سَبعٌ، ورَمْيُ الجِمارِ سَبْعٌ، لأشياءَ ذكَرَها. قال: فقال عمرُ: لقد فَطِنْتَ لأمْرٍ ما فَطِنَّا له. وكان قتادةُ يزيدُ على ابنِ عباسٍ في قولِه: يأْكُلُ مِن سَبعْ. قال: هو قولُ الله تبارك وتعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ الآيةَ [عبس: ٢٧ - ٢٨].

قال أبو عُمر: قولُه في هذا الحديثِ: دعا عمرُ أصحابَ محمدٍ - ﷺ - فسألهم عن ليلةِ القدر فاجتَمَعوا أنَّها في العَشْرِ الأواخِر، أوْلَى ما قيل به في هذا البابِ وأصَحُّه؛ لأنَّ ما أجْمَعوا عليه سَكَنَ القلبُ إليه، وكذلك النَّفْسُ أمْيَلُ إلى أنَّها في الأغلبِ ليلةُ ثلاثٍ وعشرينَ، أو ليلةُ سبع وعشرين، على ما قال ابنُ عباسٍ في هذا الحديثِ أنَّها سابعةٌ تَمْضِي، أو سابعةٌ تَبْقَى. وأكثرُ الآثارِ الثابتةِ الصَّحاحِ تَدُلُّ على ذلك، واللهُ أعلمُ. وفيها دليلٌ على أنَّها في كلِّ رَمَضان، واللهُ أعلمُ. وفي كلِّ ما أوْرَدْنا مِن الآثارِ في هذا البابِ ما يَدُلُّ على أنَّها لا عَلامَةَ لها في نفسِها تُعْرَفُ بها مَعْرِفَةً حقيقيَّةً كما تقولُ العامَّةُ.

حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصر، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال (١): حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ،

(١) في المصنف (٩٦٠٦).

وأخرجه البخاري في تاريخه الكبير ٧/ ٣١١، والبزار (٤٠٦٧)، وابن خزيمة (٢١٦٩)، وابن حبان (٣٦٨٣) من طريق الأوزاعي، وإسناده ضعيف، لجهالة مرثد، فضلًا عن الخطأ الواقع من الأوزاعي، وهو قوله: مرثد بن أبي مرثد، كما يبينه المؤلف.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٢ · ص ٢٢٦