تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبه، عن عبد الرَّزَّاق (١)، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن الزُّهريِّ، قال: جَمَعَ اليهودُ لابن رَوَاحةَ حينَ خَرَصَ (٢) عليهم حَلْيًا من حَلْي نسائِهم فأهْدَوه له، فقال: هذه الرِّشْوَةُ سُحْت، وإنّا لا نأْكُلُها.

وذكَرَ وكيعٌ (٣)، عن مُعاذِ بن العلاء أخي أبي عَمْرو بن العلاء، عن أبيه، عن جدِّه، قال: خطَبَنا عليٌّ بالكُوفةِ وبيدِه قارُورةٌ وعليه سراويلُ ونَعْلان، فقال: ما أصَبْتُ منذُ دخَلْتُها غيرَ هذه القارورةِ، أهْدَاها لي دِهْقانٌ.

وعن أبي البَخْتَريِّ، عن عليِّ بن ربيعة، أنّ عليًّا استعملَ رجُلًا، فلمّا جاءَ قال: يا أميرَ المؤمنين، إنّه أُهْدِيَ لي في عَمَلي أشياءُ، وقد أَتَيْتُ بها، فإنْ كان حَلالًا أخَذْتُه، وإلّا جئتُك به. فجاءَه به، فقَبَضَه عليٌّ، رضي الله عنه، وقال: إنِّي أحسَبُه كان غُلُولًا (٤).

وأمّا هديَّةُ غير الكُفَّارِ إلى مَن لم تكُنْ له ولايةٌ، فمأخوذٌ من قول رسولِ الله - ﷺ -: "أجِيبُوا الدَّاعيَ ولا تَرُدُّوا الهديَّة" (٥). وقال - ﷺ -: "ما أتاكَ مِن غيرِ مسألةٍ،

(١) عبد الرزاق (٧٢٠٢) بأطول مما هنا.

(٢) الخرص: التقدير.

(٣) أخرجه عبد الرزاق عنه (١٤٦٧٣) وليس فيه "عن جده". وأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع وفيه: "عن جده" (٢٥٣٦٨).

(٤) أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة، بمعناه، وهو عنده أوضح حيث جاء فيه قول علي رضي الله عنه: "لو حبستها كان غُلُولًا" (٢٢٣٩٦).

(٥) حديث صحيح.

أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٤١٨) والبزار (١٦٩٧) عن عمر بن عُبيد الطنافسي، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود بزيادة: "ولا تضربوا المسلمين"، ومن طريقه أبو يعلى (٥٤١٢)، وابن حبان (٥٦٠٣)، وقد تقدم في ١/ ٥٥٥. =

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٢ · ص ٢٢