تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث أولُ لمالكٍ، عن حُميدٍ الطَّويل مُسندٌ صحيح

مالكٌ (١)، عن حُميدٍ الطوِيل، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: سافَرنا مع رسولِ الله - ﷺ - في رَمَضانَ، فلم يَعِبِ الصَّائمُ على المُفْطِرِ، ولا المفطِرُ على الصَّائم.

هذا حديثٌ مُتَّصِلٌ صحيحٌ. وبلَغَني عن ابنِ وضَّاحٍ رحمه الله أنّه كان يقولُ: إنّ مالكًا لم يُتابَعْ عليه في لفظِه. وزعَم أنّ غيرَه يَرْوِيه عن حُميدٍ، عن أنسٍ، أنّه قال: كان أصحابُ رسولِ الله - ﷺ - يُسافِرُونَ، فيصُومُ بعضُهم ويُفطِرُ بعضُهم، فلا يَعِيبُ الصائمُ على المُفْطِرِ، ولا المُفْطِرُ على الصائمِ. ليس فيه ذِكرُ رَسُولِ الله - ﷺ -، ولا أنّه كان يُشاهِدُهم في حالِهم هذه (٢).

وهذا عندي قِلَّةُ اتِّسَاعٍ في عِلْم الأثَرِ؛ وقد تابَعَ على ذلك مالِكًا جَماعَةٌ من الحُفَّاظِ، منهم: أبو إسحاقَ الفَزارِيُّ، وأبو ضَمْرةَ أنسُ بن عِياضٍ (٣)، ومحمدُ بن عبدِ الله الأنْصارِيُّ (٤)، وعبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ (٥)، كلُّهم روَوْه عن حُميدٍ، عن أنسِ بن مالكٍ بمعنى حديثِ مالكٍ: سافَرنا مع رسولِ الله - ﷺ -، سواءً. ورُوِي عن النبيِّ - ﷺ - وأصحابه مثلُ ذلك من وُجُوهٍ؛ منها: حديثُ ابن عباسٍ (٦)، وحديثُ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ (٧).

(١) الموطأ ١/ ٣٩٦ (٨٠٨).

(٢) الحديث الموقوف الذي أشار إليه ابن وضاح أخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه (٩٠٨٤) ومن طريقه مسلم في الصحيح (١١١٨) (٩٩)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٢٤٤.

(٣) أخرجه أبو نُعيم في مستخرجه (٢٥٣٣) من طريق أبي ضمرة، به.

(٤) أخرجه أبو عوانة (٢٨٢٧).

(٥) أخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٣١٩)، ومن طريقه البيهقي في السنن والآثار (٢٦٤٩)، وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (١٨٤٤).

(٦) أخرجه البخاري (١٩٤٨) من طريق مجاهد عن طاووس، به.

(٧) أخرجه مسلم (١١١٦) (٩٣، ٩٤، ٩٥، ٩٦) و(١١١٧) (٩٧).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٢ · ص ١٧٥