تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يجوزُ أن يكونَ قائلُ ذلك مال إلى روايةِ المُؤمَّلِ بن إسماعيلَ، عن الثوريِّ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه، أنّ النبيَّ - ﷺ - كُفِّنَ في قميصٍ وثَوْبَيْنِ صُحارَّييْن (١) من عَمَلِ عُمان (٢). وهذا خبرٌ غيرُ متَّصلٍ، وحديثُ عائشةَ صحيحٌ مسندٌ (٣)، والحُجَّةُ به ألزمُ في العمل، وكلاهما لا يَقطعُ العُذْرَ، وباللّه العصمةُ والتوفيقُ. إلّا أنّ الحديثَ المُسندَ يُوجبُ العملَ، وتجبُ به الحُجَّةُ عندَ جميع أهل الحقِّ والسُّنّة.

فإن احتجَّ مُحتَجٌّ بما حدَّثناه سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصْبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيبة (٤)، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن إدريسَ، عن يزيدَ (٥)، عن مِقْسَمٍ (٦)، عن ابن عباسٍ، قال: كُفِّنَ رسولُ الله - ﷺ - في ثلاثةِ أثوابٍ؛ قميصِه الذي مات فيه، وحُلَّةٍ له نَجْرانِيّة (٧).

قيل له: هذا الحديثُ يدورُ على يزيدَ بن أبي زيادٍ، وليس عندَهم ممن يُحتَجُّ به فيما خُولِفَ فيه أو انفرَد به، ومنهم من لا يَحتَجُّ به في شيءٍ لضعفِه، وحديثُ

(١) منسوب إلى صحار قرية باليمن، وقيل: هو من الصخرة، وهي حمرة خفية كالحمرة (النهاية ٣/ ١٢)، وقيل: إلى صحار من عُمان، وهو الذي في هذا الخبر.

(٢) أخرجه عبد الرزاق (٦١٦٧) عن الثوري، به، وأخرجه ابن أبي شيبة (١١١٥٨) عن حفص بن غياث عن جعفر، به.

(٣) قال الترمذي (٩٩٧): "وقد رُوي في كفن النبي - ﷺ - روايات مختلفة وحديث عائشة أصح الروايات التي رُويت في كفن النبي - ﷺ - والعمل على حديث عائشة عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم".

(٤) المصنف (١١١٥٦)، ومن طريقه أبو داود (٣١٥٣).

(٥) هو ابن أبي زياد الكوفي ضعيف (التحرير ٤/ ١١١).

(٦) هو ابن بُجرة صدوق حسن الحديث (التحرير ٣/ ٤١٤).

(٧) إسناده ضعيف، لضعف يزيد.

أخرجه أحمد ٣/ ٤١٤ (١٩٤٢)، وأبو داود (٣١٥٣)، وابن ماجة (١٤١٧)، وأبو يعلى (٢٦٥٥)، والطبراني في الكبير (١٢١٤٥) و(١٢١٤٦)، والبيهقي ٣/ ٤٠٠.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٢ · ص ١٦٨