إلّا جاءَ به يومَ القيامَةِ يَحْمِلُه على عُنُقِه؛ بَعيرٌ له رُغاءٌ، أو بَقرَةٌ لها خُوَارٌ، أو شاةٌ تَيْعَرُ" (١). ثم رفَعَ يدَيْه حتى رأيْنا عُفْرَتَيْ (٢) إبْطَيْه، ثم قال: "اللَّهمَّ هل بلَّغْتُ" (٣).
ورواه هشامُ بن عُروةَ (٤) وأبو الزِّنادِ (٥)، عن عروةَ بن الزُّبير، عن أبي حُميدٍ السَّاعديِّ، عن النبيِّ - ﷺ - مثلَه، بمعناه.
روَى وَكيعٌ وغيرُه، عن الأعمش، عن شَقيقٍ، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - قد استعملَ مُعاذَ بن جبل على اليمن، فلمَّا استُخلِفَ أبو بكرٍ، بحَثَ عُمرَ على الموسم في تلك السنة، وقَدِم مُعاذٌ من اليَمَنِ برَقيقٍ، فلَقِيَ عمرَ بعرفةَ، فقال له عمرُ: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء لأبي بكر، وهؤلاء لي. فقال له عمر: أرَى أنْ تأتيَ بهم إلى أبي بكرٍ، فتَدْفَعَهم إليه، فإنْ سَلَّمَهم لك، وإلّا فهو أحقُّ بهم. فقال: وما لي أدْفَعُ رَقِيقي إلى أبي بكرٍ؟ لا أُعْطيه هديَّتي. فانصَرَفَ بهم إلى مَنْزله، فلمَّا كانَ من الغَد، جاءَ إلى عُمرَ، فقال: يا ابن الخطَّاب، لقد رأيْتُني الليلةَ أُشْرِفُ على نارٍ قد أُوقِدَتْ، فأكادُ أتقَحَّمُها وأهْوِي فيها، وأنتَ آخِذٌ بحُجْزَتي (٦)، ولا أُرَاني إلّا مُطِيعَك. قال: فذهَب إلى أبي بكرٍ، فقال: هؤلاءِ لك، وهؤلاءِ أُهْدُوا لي. قال: فإنّا قد سَلَّمْنا لك هَدِيَّتَك. فرجَعَ مُعاذٌ إلى مَنزِله، فصلَّى، فإذا هم خَلْفَه يُصلُّون،
(١) يعرف العنز تيعر: أي صاحت. (النهاية ٥/ ٢٩٧).
(٢) العفرة: بياض ليس بالناصع. (النهاية ٣/ ٢٦١).
(٣) أخرجه مسلم (١٨٣٢) (٢٦) عن ابن أبي شيبة وغيره. وأخرجه البخاري من طرق عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أبي حميد (٩٢٥) و(٥٩٧) و(٦٦٣٦) و(٧١٧٤).
(٤) أخرجه البخاري (١٥٠٠) و(٦٩٧٩) و(٧١٩٧)، ومسلم (١٨٣٢) (٢٨).
(٥) أخرجه مسلم (١٨٣٢) (٢٩).
(٦) الحجزة: موضع شد الإزار.