تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب تسعة أحاديث حديث أول ليحيى بن سعيد

مالكٌ (١)، عن يحيى بنِ سعيد، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، أنه سمِعَه يقول: لّما صدَر عُمرُ بنُ الخطاب من منًى أناخ بالأبطَح، ثم كوَّم كُومةً بطحاءَ، ثم طَرَح عليها رداءَهُ واستلْقَى، ثم مدَّ يدَيه إلى السماء فقال: اللهمَّ كبِرَتْ سنِّي، وضَعُفَتْ قوَّتي، وانتشرَتْ رَعِيَّتي، فاقبِضْني إليك غيرَ مُضيِّع ولا مُفرِّط. ثم قدِمَ المدينةَ فخطَب الناسَ فقال: أيُّها الناسُ، قد سُنَّت لكمُ السُّنَن، وفُرِضَتْ لكمُ الفَرائض، وتُرِكتُم على الواضِحَة، إلا أن تضِلُّوا بالناس يمينًا وشمالًا. وضرَب بإحدى يدَيْه على الأخرى، ثم قال: إيّاكم أن تَهلِكُوا عن آيةِ الرَّجْم، أن يقولَ قائل: لا نجِدُ حَدَّينِ في كتابِ الله. فقد رجَمَ رسول الله - ﷺ - ورجَمْنا (٢)، والذي نفسي بيَدِه، لولا أن يقولَ الناس: زاد عُمرُ بنُ الخطاب في كتابِ الله لكَتبتُها: (الشيخُ والشيخةُ فارجُوهما البتَّة). فإنّا قد قرأناها.

قال مالكٌ: قال يحيى بنُ سعيد: قال سعيدُ بنُ المسيِّب: فما انسلخَ ذو الحِجَّة حتى قُتِل عُمرُ رحمه الله.

قال مالكٌ: (الشيخُ والشيخةُ): الثيِّبُ والثيِّبةُ، (فارجُمُوهما البتّة).

قال أبو عُمر: هذا حديثٌ مسندٌ صحيحٌ، والذي يستندُ منه قوله: فقد رَجَمَ رسول الله - ﷺ -.

وأمّا سماعُ سعيدِ بنِ المسيِّب من عُمرَ بنِ الخطابِ فمُختَلَفٌ فيه؛ فقالت طائفةٌ من أهل العلم: لم يسمَعْ من عُمرَ شيئًا، ولا أدرَكه إدراكَ من يحفَظُ عنه.

(١) الموطّأ ٢/ ٣٨٥ (٢٣٨٣).

(٢) في الأصل: "وقد رجمنا"، و"قد" لم ترد في النسخ الأخرى ولا في الموطأ.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٥ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٥ · ص ٩