تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابنُ وَهْب (١): وأخبَرني ابنُ لَهيعة، عن عُبيد الله (٢) بنِ المُغيرة، أنَّ كثيرَ بنَ أبي سُليمانَ العَدَويَّ (٣) أخبَره، عن عبدِ الله بنِ عَمْرو، أنَّه قال: كثيرٌ من الرُّقَى والأُخْذةِ والكَهانةِ ونظرٍ في النجوم طَرَفٌ من السِّحْر.

قال ابنُ وَهْب: وأخبَرني ابنُ سَمْعان (٤)، قال: سمِعتُ رجالًا من أهل العلم يقولون: إذا لُدِغ الإنسانُ فنهَشتْه حيّة أو لسَعتْه عقربٌ، فليقرَأ الملدوغ بهذه الآية: ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٨]، فإنه يُعافَى بإذنِ الله.

قال أبو عُمر: لا أعلمُ خلافًا بينَ أهل العلم في جوازِ الاسترقاءِ من العين والحُمَة، وقد ثبَت ذلك عن النبيِّ - ﷺ -، والآثارُ في الرُّقَي أكثرُ من أن تُحصَى. وقال جماعةٌ من أهل العلم: الرَّقْيُ جائزٌ من كلِّ وَجَع، ومن كلِّ ألم، ومن العَيْنِ وغيرِ العَيْن. وحجَّتُهم حديثُ عثمانَ بنِ أبي العاص ومثلُه، عن النبيِّ - ﷺ - في جوازِ الرَّقْي من الوجَع، وقد ذكَرْنا حديثَ عثمانَ بنِ أبي العاص في باب يزيدَ بنِ خُصيفةَ (٥)

(١) في جامعه (٦٨٨).

(٢) في م: "عبد الله"، خطأ، والمثبت من النسخ، وهو عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب السبئي، أبو المغيرة المصري، وينظر: تهذيب الكمال ١٩/ ١٦١ - ١٦٣.

(٣) هكذا في النسخ، ووقع في جامع ابن وهب "العلوي" باللام، ولعله تحريف. وأما قوله: "كثير بن أبي سليمان" فهو تحريف انتقل إلى المؤلف من الجامع لابن وهب، وصوابه: "كثير بن سليمان"، قال البخاري في تاريخه الكبير ٧/ ٢٠٨ (٩١٢): "كثير بن سليمان، عن ابن عمر، روى عنه عبيد الله بن المغيرة". وقال ابن أبي حاتم عن أبيه مثل ذلك في الجرح والتعديل ٧/ ١٥٢ (٨٤٥)، وابن حبان في الثقات ٥/ ٣٣١، وأنا أخوف ما أكون أن يكون القائل هو: عبد الله بن عمر، لا عبد الله بن عمرو، لما ذكره البخاري وغيره، فالله أعلم. ومهما يكن فإن كثير هذا مجهول لتفرد عبيد الله بن المغيرة بالرواية عنه.

(٤) هو عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزوميّ، أبو عبد الرحمن المدني، متروك، اتَّهمه بالكذب أبو داود وغيرُه.

(٥) في أثناء شرح الحديث الثالث له، عن عمرو بن عبد الله بن كعب السُّلميّ، وقد سلف في موضعه، وهو في الموطأ ٢/ ٥٣٠ (٢٧١٥).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٥ · الصفحة ٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٥ · ص ٨٢