تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شعلتُه؟ قل: أعوذُ بوجهِ الله الكريم، وكلماتِه التامّاتِ التي لا يُجاوِزُهنَّ بَرٌّ ولا فاجر، من شرِّ ما يَنزِلُ من السماء، وما يعرُجُ فيها، ومن شرِّ ما ذرَأ في الأرض، وما يخرُجُ منها، ومن فِتَنِ الليل والنهار، ومن شرِّ طوارقِ الليل والنهار، إلا طارقٌ يطرُقُ بخير يا رحمن. فكُبَّ العِفريتُ لوجهِه، وانطَفَأتْ شعلتُه.

قال أبو عُمر: محمدُ بنُ جعفر هذا هو ابنُ أبي كثير أخو إسماعيلَ بنِ جعفر، وهما ثقتان، وقد روَى جعفرُ بنُ سُليمان، عن أبي التّيّاح، قال: قلت لعبدِ الرّحمن بنِ خَنْبَش، أو قيل لعبدِ الرّحمنِ بنِ خَنْبَش -وكان شيخًا كبيرًا-: حدِّثنا عن رسولِ الله -ﷺ- كيف صنَع حينَ كادتْه الجنُّ؟ (١) قال: تحدَّرَت عليه الشياطينُ من الأوديةِ والشِّعابِ يريدُونه، وكان فيهم شيطانٌ معه شُعلةٌ من نارٍ يريدُ أن يحرِقَ بها النبيَّ -ﷺ-، فلمّا رآهم فزعَ منهم، فقال له جبريل: قل. قال: "ما أقول؟ ". قال: قل: أعوذُ بكلماتِ الله التامّاتِ التي لا يُجاوِزُهنَّ بَرٌّ ولا فاجرٌ، من شرِّ ما خلَق وذرَأ وبرَأ، ومن شرِّ ما ينزلُ من السماء، ومن شرِّ ما يعرُجُ فيها، ومن شرِّ فِتَنِ الليلِ والنهار، ومن شرِّ كلِّ طارقٍ إلا طارقٍ يطرُقُ بخيرٍ يا رحمن.

ذكَره العُقيليُّ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ سُفيان، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عُمرَ القواريريُّ، حدَّثنا جعفرُ بنُ سُليمان، حدَّثنا أبو التَّيّاح، قال: سأل رجلٌ عبدَ الرّحمنِ بنَ خَنْبَش -وكان رجلًا كبيرًا- فقال: كيف صنَع رسولُ الله -ﷺ- حينَ كادَتْه الجنُّ؟ فذكَره (٢).

(١) قوله: "كادتْهُ الجِنُّ" أي: احتالوا لإيذائه -ﷺ-. وقوله بعده: "تحدَّرت عليه الشياطين" أي: نزلت.

(٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٢/ ٢٣٧ (٦٨٤٤)، وعنه ابن السُّنّي في عمل اليوم والليلة (٦٣٧) كلاهما عن عُبيد الله بن عمر بن ميسرة، أبي سعيد القواريريّ، به.

وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ١٧٣، وأبو الفتح محمد بن الحسين الموصلي الأزديّ في المخزون في علم الحديث، ص ١٢٢، وأبو نعيم في دلائل النبوّة (١٣٧) من طرق عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة، أبي سعيد القواريريّ، به. وإسناده حسن من هذا الوجه، جعفر بن سليمان:=

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٥ · ص ٥٣٣