قال أبو عُمر: حديثُ عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ عن النبيِّ -ﷺ- أنه نهَى عن الكَيِّ، يُعارِضُه حديثُ أنسِ بنِ مالك، عن النبيِّ -ﷺ- أنه كوَى أسعدَ بنَ زُرارة، وأنَّ أنسَ بنَ مالكٍ اكتوَى في زمنِ رسولِ الله -ﷺ- فلم ينهَه عن ذلك، وحديثُ جابر أنَّ رسولَ الله -ﷺكوَى سَعْدَ بنَ معاذ. ويحتمِلُ أن يكونَ حديثُ عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ على الأفضل في إخلاصِ اليقينِ والتوكُّل.
حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيل محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذيُّ، قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ مَرْزوق، قال: أخبرنا عِمْرانُ، عن قتادة، عن أنس، قال: كوَاني أبو طَلْحةَ ورسولُ الله -ﷺ- بينَ أظهُرِنا، فما نُهيتُ عنه (١).
وحدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حَمّاد، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن سُفيان، قال: حدَّثني أبو الزُّبير، عن جابر، أنَّ النبيَّ -ﷺ- كوَى سَعْدَ بنَ معاذٍ مرَّتين (٢).
(١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٢١ (٧١٥٢)، والحاكم في المستدرك ٤/ ٤١٧، وأبو نعيم في الطبّ النبويّ ٢/ ٥٢٦ (٥٢١) من طرق عن عمرو بن مرزوق الباهلي، به.
وأخرجه الطيالسي في مسنده (٢١٢٧)، وأحمد في مسنده ١٩/ ٤٠٨ - ٤٠٩ (١٢٤١٦) من طريق عمران بن داور القطان، به. وهذا إسنادٌ ضعيف، عمران بن داور القطان ضعيفٌ عند التفرد، فقد ضغفه أبو داود والنسائي والعقيلي وابن معين في رواية الدُّوري وابن محرز، وقال في رواية عبد الله بن أحمد، عنه: "صالح الحديث"، وينظر: تحرير التقريب (٥١٥٤)، وما سلف بأسانيد صحيحة عن أنس يُغني عنه.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٤٠٧٣)، وابن ماجة (٣٤٩٤)، وأبو يعلى في مسنده ٤/ ١١٥ (٢١٥٨) من طريق سفيان الثوري، به. ورجاله ثقات، إلا أن أبا الزُّبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس مدلّس، ولم يصرح في الرواية التالية، وروايته عنه محمولة على السماع لأنها من رواية الليث عنه فأمِنَ تدليسه.