تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيه من الفقه دليلٌ على أن قراءةَ أمِّ القرآن لا بدَّ منها في كلِّ صلاةِ نافلةٍ وغيرِها، وأنها تُجزئ مما سواها، وفي قول رسولِ الله -ﷺ-: "لا صلاةَ لمن لم يقرَأ فيها بفاتحةِ الكتاب، وكلُّ صلاةٍ لا يُقرَأ فيها بأُمِّ القرآن فهي خِداجٌ" (١). ما يُغني عن الاستدلالِ بما ذكَرنا، والحمدُ لله.

وقد رُوِيَ عن النبيِّ -ﷺ- أنَّه كان يقرأُ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ هو من حديث عائشةَ وحديثِ ابنِ عُمرَ وحديثِ أبي هُريرةَ وحديثِ ابنِ مسعود، وكلُّها صِحاحٌ ثابتة، لكنَّ المعنى فيها أنَّ ذلك كان مع أمِّ القرآن؛ بدليل ما ذكَرنا من قوله -ﷺ-: "لا صلاةَ لمن لم يقرَأ فيها بفاتحةِ الكتاب" و: "هي خِداجٌ". ولا حُجَّةَ في ذلك لمن ذهَب إلى أنَّ أُمَّ القرآنِ وغيرَها سواءٌ؛ لأنَّ حديثَه في: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مُرتَّبٌ على ما ذكَرنا، وهذا بيِّنٌ لمن أُلهِمَ رُشْدَه.

أخبرنا سعيدُ بنُ سيد (٢) وعبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يوسف وخلفُ بنُ سعيد، قالوا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عليّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد (٣)، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا عَوْنُ بنُ يوسف، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ زياد، قال: حدَّثنا سُفيان، عن هشام بنِ حَسّان، عن ابنِ سيرين، عن عائشةَ،

(١) جزء من حديث سلف بلفظ: "من صلّى صلاةً لم يقرأ فيها بأمِّ القرآن فهي خداج، هي خداج، هي خداج غيرُ تمام" رواه مالك في الموطأ ١/ ١٣٦ (٢٢٤) عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيّ -ﷺ-، وهو الحديث الثاني للعلاء، وقد سلف مع تمام تخريجه، وينظر تخريج الحديث المذكور قبله في أثناء شرحه.

(٢) هو أبو عثمان الحاطبي الشرفي الإشبيلي.

(٣) هو أحمد بن خالد بن يزيد، المعروف بابن الجبّاب، وشيخه إبراهيم بن محمد: هو ابن باز الأندلسي، وشيخه عون بن يوسف: هو الخزاعي، وشيخه عليّ بن زياد: هو التونسيّ العبسي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٥ · ص ٤٤٧