تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَن لم يعتدِلْ قائمًا في ركوعِه ولا جالسًا بينَ السجدتَيْن، وقد روَى ابنُ القاسم عن مالكٍ في ذلك ما يشبهُ قولَ أبي حنيفة، وقد أوضَحنا أنَّ قولَ أبي حنيفةَ في ذلك شذوذٌ عن جمهورِ الفقهاء، وخلافٌ لظاهرِ الآثارِ المرفوعةِ في هذا الباب، وذكَرنا اختلافَ الفقهاءِ فيمن لم يعتدلْ في ركوعِه ولا سجودِه في باب أبي الزناد، عند قوله: "مَن أمَّ الناسَ فليخفِّفْ" (١). وأوضَحنا ذلك المعنى هناك بالآثار، فلا معنَى لإعادةِ ذلك هاهنا.

وقد حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا المُفَضَّلُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ زياد، قال: حدَّثنا أبو قُرّة (٢)، قال: سمِعتُ مالكًا يقول: إذا نقَص الرجلُ صلاتَه في رُكُوعِه وسُجُودِه، فإني أحبُّ أن يبتدِئَها.

قال أبو عُمر: كأنه يقول: إنّه أحبُّ إليه من إلغاءِ الرَّكْعة.

(١) في أثناء شرح الحديث الثاني والأربعين لأبي الزِّناد عبد الله بن ذكوان، عن الأعرج عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهو في الموطأ ١/ ١٩٥ (٣٥٥)، وقد سلف في موضعه.

(٢) هو موسى بن طارق اليماني، أبو قرّة الزَّبيدي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٥ · ص ٣٧٤