تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال (١): وحدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد، قال: حدَّثنا أيوب، عن محمد، عن أمِّ عطيةَ بهذا الخبر، قال: "ويعتزِلُ الحُيَّضُ مُصلَّى المُسلمين".

قال أبو جعفر الطَّحَاويُّ (٢): يحتملُ أن يكونَ كان ذلك والمسلمون يومئذ قليل، فأُريد التكثيرُ بحضورِهن إرهابًا للعدوِّ، واليومَ فلا يُحتاجُ إلى ذلك.

أخبرنا قاسمُ بنُ محمد (٣)، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سَعْد، حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرو، قال: حدَّثنا ابنُ سَنْجَر، قال: حدَّثنا ابنُ نمير، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجَتْ سودَةُ لحاجتِها ليلًا بعدما ضُرِب علينا الحِجابُ، وكانتِ امرأةً تفرَعُ النِّساء (٤)، جَسِيمة، فوافقها عُمرُ فناداها: يا سَوْدَة، إنكِ والله ما تَخْفَيْنَ علينا إذا خرَجتِ، فانظُري كيف تخرجين. فانكفَّت راجعةً إلى رسولِ الله -ﷺ-، فوافقَتْه يتعشَّى، فأخبَرتْه بما قال عُمرُ وإن العَرْق لفي يدِه، فأوحَى الله إليه، ثم رُفِع عنه وإن العَرْق (٥) لفي يدِه، فقال: "قد أُذِن لكنَّ أن تخرُجْن لحاجتِكن" (٦).

(١) يعني أبا داود في سننه (١١٣٧).

وأخرجه البخاري (٩٧٤)، ومسلم (٨٩٠) من طريق حمّاد بن زيد، به. محمد بن عُبيد: هو ابن حِساب الغُبَريّ البصري، وأيوب: هو السّختياني، ومحمد: هو ابن سيرين.

(٢) في محتصر اختلاف العلماء ١/ ٢٣٢.

(٣) هو قاسم بن محمد بن قاسم، أبو محمد، المعروف بابن عسلون، وشيخه خالد بن سعد: هو أبو القاسم الأندلسي القرطبي، وشيخه أحمد بن عمرو: هو ابن منصور البيري الأندلسي، المعروف بابن عمريل، وشيخه ابن سنجر: هو محمد بن عبد الله.

(٤) قوله: "تفْرَعُ النساءَ" أي: تطُولهنّ وتعلُوهُنَّ. والفارعة والفرعاء والفروع: ما ارتفع من الأرض وتصاعَد. ينظر: المشارق للقاضي عياض ٢/ ١٥٣.

(٥) والعرق: العظم عليه بقيَّةُ اللحم. المشارق ٢/ ٧٦.

(٦) أخرجه أحمد في المسند ٤٠/ ٣٣٣ (٢٤٢٩٠)، ومسلم (٢١٧٠) (١٧) من طريق عبد الله بن نمير، به.

وأخرجه البخاري (١٤٧) و(٤٧٩٥) و(٥٢٣٧)، ومسلم (٢١٧٠) من طرق عن هشام بن عروة، به.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٥ · ص ٣٦٤