"لا يُعرَضْ له حتى يَمُرَّ آخرُ الناس". فأمَر (١) رجلًا أن يقيمَ عنده حتى يمرَّ آخِرُ الناس (٢).
هكذا قال حَمّادُ بنُ زيدٍ في هذا الحديث: عن عُميرِ بنِ سَلَمة، عن النبيِّ -ﷺ-. وعميرُ بنُ سَلَمةَ من كبارِ الصحابة، وقد ذكَرناه في كتاب "الصحابة" (٣) بما يغني عن ذكرِه ها هنا، فالحديثُ لعُميرِ بنِ سَلَمة، عن النبيِّ -ﷺ- فيما قال حَمّادُ بنُ زيد، وتابعَه على ذلك جماعةٌ؛ منهم هُشيمٌ، وعليُّ بنُ مُسهر، ويزيدُ بنُ هارون (٤). وجعَله مالكٌ عن عُمير، عن البَهْزِيِّ، عن النبيِّ -ﷺ-.
وممّا يدُلُّك على صحّةِ روايةِ حَمّادِ بنِ زيدٍ ومَن تابَعه عن يحيى بنِ سعيدٍ على ما ذكَرنا، أنَّ يزيدَ بنَ الهادِ وعبدَ ربِّه بنَ سعيد (٥)، رَوَيا هذا الحديث، عن محمدِ بنِ إبراهيم، عن عيسى بنِ طَلْحة، عن عُميرِ بنِ سَلَمةَ الضَّمْريِّ قال: خرَجنا مع رسولِ الله -ﷺ-. وفي حديثِ يزيدَ بنِ الهادِ: بينما نحن مع رسولِ الله -ﷺ-؛ رواه الليثُ بنُ سَعْد، هكذا عن يزيدَ بنِ الهادِ (٦).
(١) من هنا إلى آخر الفقرة سقط من الأصل، وهو ثابت في بقية النسخ.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٢٥/ ٢٠ - ٢١ (١٥٧٤٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٢/ ٢١٦ (٩٧٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٧٢ (٣٨٠٦)، والطبراني في الكبير ٥/ ٢٥٩ (٥٢٨٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/ ١١٩٩ (٣٠٢٨)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ١٨٨ (١٠١٩٧) من طريق يزيد بن هارون، به.
وأخرجه السراج في حديثه (٢٤٠٩)، والدارقطني في العلل ١٣/ ٢٨٩ من طريق حمّاد بن زيد، به.
(٣) الاستيعاب ٣/ ١٢١٧ (١٩٨٥).
(٤) وإلى هذا ذهب الدارقطني حيث أطال بيان وجوه الاختلاف الوارد في إسناد هذا الحديث في علله ١٣/ ٢٨٧ - ٣٠٣ (٣١٨٢)، فقال: "والصحيح عندنا أنّ هذا الحديث رواه عُمير بن سلمة، عن النبيِّ -ﷺ- ليس بينه وبين النبيِّ -ﷺ- أحدٌ".
(٥) أخرجه الدارقطني في علله ١٣/ ٢٨٩.
(٦) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٧٢ (٣٨٠٩).