تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو عُمر: الصوابُ في هذا الباب المصيرُ إلى ما قال عليٌّ وابنُ عباس، فقد حفِظَا الوجهَين جميعًا، وعرَّفا الناسَ أنَّ الجلوسَ كان من رسولِ الله - ﷺ - بعدَ القيام، فوجَب امتثالُ ذلك من سنَّته، فالآخِرُ منهما ناسخٌ. وهو أمرٌ واضح. وإلى هذا ذهَب سعيدُ بنُ المسيِّب (١)، وعُروةُ بنُ الزبير (٢)، ومالكٌ (٣)، والشافعيُّ. وقال الشافعيُّ: القيامُ لها مَنْسوخٌ (٤).

وذكَر عبدُ الرزاق (٥)، عن مَعْمَر، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه: أنه كان يَعيبُ مَن قام للجِنازةِ ويُنكرُ ذلك عليه.

حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ وأحمدُ بنُ زهير، قالا: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (٦): حدَّثنا سُفيانُ، عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، عن واقدِ بنِ عَمْرو، عن نافع بنِ جُبير، عن مسعودِ بنِ الحكم، عن عليِّ بن أبي طالب قال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قام مرةً واحدةً ثم لم يَعُدْ.

حدَّثنا عبدُ الوارث (٧)، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال (٨): حدَّثنا

(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٣/ ٤٦٠ (٦٣١٥) عن معمر بن راشد، عن قتادة بن دعامة، عنه.

(٢) سيأتي تخريج ما رُويَ عنه في هذا قريبًا.

(٣) ينظر: المدوّنة ١/ ٢٥٣، والأوسط لابن المنذر ٥/ ٤٢٨.

(٤) قاله في الأمّ ١/ ٣١٨.

(٥) المصنَّف ٣/ ٤٦١ (٦٣٢٠).

(٦) في مسنده (٥١). ومن طريقه أخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقّه، ص ٣٣٧، ورجال إسناده ثقات. سفيان: هو ابن عيينة.

(٧) هو ابن سفيان بن جبرون، وشيخه قاسم: هو ابن أصبغ البياني.

(٨) في تاريخه الكبير، السفر الثالث ٢/ ٨٧٧ (٣٧٠٧)، ورجال إسناده ثقات. مالك بن إسماعيل: هو أبو غسان النّهدي، وشيخه زُهير: هو ابن معاوية الكوفيّ.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٥ · ص ٢٠٨